وعن عامر الشعبي قال: لا يؤذن للصلاة حتى يدخل وقتها+ إسناده ضعيف.
وعن الحسن البصري أنه سمع مؤذنًا أذن بليل، فقال: علوج تباري الديوك، وهل كان الأذان على عهد رسول الله"إلا بعد ما يطلع الفجر+ إسناده قوي."
5 ـ أن القياس يقتضي أن لا يؤذن لصلاة الفجر إلا بعد دخول وقتها قياسًا على غيرها وذلك أن الإجماع قام على أن الأذان للصلوات الأربع _غير الفجر_ لا يجوز إلا بعد دخول أوقاتها فكذلك يقال في الفجر.
6 ـ أن الأصل في الأذان أنه شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة، فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بناقل صحيح صريح.
7 ـ فإن قيل: تعليل الرسول"الأذان بليل بإيقاظ النائم ورجوع القائم في حديث ابن مسعود يدل على جواز الأذان لصلاة الفجر قبل وقتها؟"
قيل: ليس هذا دائمًا في سائر العام جمعًا بينه وبين الأدلة الدالة على أن أذان صلاة الصبح لا يكون إلا بعد طلوع الفجر، ولعل ذلك في رمضان خاصة كما هو ظاهر الحديث، وبه قال بعض أهل العلم.
ثم هو مقيد بزمن يسير قدره الرواة بقدر ما ينزل أحد المؤذنَينِ من المنارة ويصعد الآخر.
قال العلامة الزركشي: =وفي حديث رواه الطيالسي وغيره، قال (يعني الراوي) : =فكنا نحتبس ابن أم مكتوم عن الأذان، ونقول: =كما أنت حتى نتسحر، كما أنت حتى نتسحر ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل هذا، ويصعد هذا+.
ومن ثم قال البيهقي×: مجموع ما روي في تقديم الأذان قبل الفجر إنما هو بزمن يسير، لعله لا يبلغ مقدار قراءة الواقعة، بل أقل منها.
ففضيلة التقديم بهذا، لا بأكثر.
وأما ما يفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير فخلاف السنة، إن سُلّمَ جوازه+ [1] .
قلت: ومقدار قراءة سورة الواقعة من الزمن خمس دقائق أو نحوها.
تم ما أردت كتابته حول الأذان المشروع للصلاة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصل الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
(1) شرح الزركشي (1/ 511) .