وكان لعمه أبي طالب الجهد الأكبر في حمايته، والنصح له إلى أن وافته المنية، وحينما أتى الأمر الإلهي بالصدع العلني بالدعوة (فاصدع بما تؤمر) سورة الحجر
جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبل الصفا، وقال كلماته المشهورة
(إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) ورد عليه عمه أبو لهب بالرد القبيح المستشنع، وكان ذلك نوع من الجماهيرية المطلوبة لشيوع الفكرة وتمريرها في الناس.
وكان صلى الله عليه وسلم بعد الاستعلاء بالدعوة، يعرض نفسه على قبائل العرب يلتمس منهم النصرة والمؤازرة، وفي ذلك من الحرص على الأتباع والتجمهر وكسب الأنصار ما لايخفى على كل ذي لب.
ولهذا العالم الشرعي في (درسه العلمي) ينبغي له أن يجذٍّر للبعد الاجتماعي في دروسه ومناشطه، وليجعل من ذلك الدرس المتواضع عملًا مؤسسيًا دعويًا يبتغي به وجه الله، وحماية دينه، وتأسيس القاعدة العلمية الصلبة في المجتمع الذي يقطنه.
وهذا أعظم سلاح يملكه الدعاة والمصلحون الإسلاميون، أنَّ بحوزتهم وثيقة ربانية ووحيًا قرآنيًا باهرا، ً يخطف قلوب العباد، وتتهاوى أمامه حججهم وترهاتهم كما قال تعالى:
فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) الجن
وقال: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)
(إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ(13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) الطارق
وقال: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) الاسراء.
في آيات كثيرة تكشف عظمة هذا الكتاب، وشرفه وجاذبيته، وتحديه لسائر الخلق.