الصفحة 17 من 28

لمسات إجتماعية، وتحركات خيرية، تدفع بدعوته لأرقى الأماكن، ونشر كلمة الحق في كل صقع وقطر.

وقد ارتسم صلى الله عليه وسلم هذا المنهج في مكة والمدينة، ولم يتركه أبدًا الآباد لإدراكه لأهميته في تجسيد سخاوة الداعية والمصلح، ولذلك أعطى وجهاء العرب وأعيانهم غنائم حُنين، وكان هو أفقر الناس وأزهدهم عنها، بل سماها (لُعاعة) وبعث من خلال تلك الصنائع المعروفية والهبات النبوية، ماصرح به أحد الأعراب (أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لم يخش الفقر) !!

وهي أن ينطلق الداعية حسب المعطيات الواقعية أمامه، وبحاول أن يتكيف معها، ويستفيد من مخرجاتها، ولا يتجاوز معوقاتها بطريقة حدية، أو تخيلية، بل لا بد من مرونة، ووعي، وتدرج في الطرح والممارسات ويمكن أن نلخص الواقعية النبوية من خلال مايلي:

(1) إنسابية الشريعة مع وضعية الناس، وقدراتهم، وعقولهم، بحيث لاتشقهم ولا ترهقهم، فكلا يكاد أحد يسمع عن الإسلام، او يعاين قضاياه إلا ويؤمن بيسره وسهولته،

(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ) (البقرة)

(2) معايشة رسول الله لكل ذلك الواقع بكل مصاعبه وتحدياته ومساوئه ومحاسنه مراعيًا تفاوت الناس في ذلك، وحرصهم الدنيوي على الجاه والمال والغلبة.

(3) إن الدعوة كانت عملية إستنقاذية للناس من واقع مظلم وزائغ ومفتئت على حقوق الفقراء والمساكين، فجاء رسول الله لحل مثل ذلك، ونشر قيم العدل والرحمة والمساواة بين الناس (وما أرسلنا إلا رحمة للعالمين) سورة الانبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت