الصفحة 16 من 28

(قد علم كل اناس مشربهم) (البقرة)

وكما قال موسى (وأخي هارون هو أفصح مني لسانًا) (الشعراء)

والمقصد أن يخدم الداعية الجهة التي يتناولها ويظهر فيها جده وإتقانه، بحيث يجعلها همه ليلًا ونهارًا، وحضرًا وسفرًا، كما قال نوح عليه السلام

قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) سورة نوح

هذا هو الجهد الدائب، والهم الإصلاحي المتفرد، الذي يتنوع ويتفنن، ولا يمل ولا يعرف الكسل والضجر، وهكذا كان رسولنا أجود الناس، يعلم صحابته، ويطعم المساكين ويخدم السائلين، ويغشى منازل القرشيين، ويلتقي الحجيج دون كلل أو ملل، ولما أوذي منهم صبر وقاوم، وعاود الدعوة مرة أخرى، وانطلق إلى الطائف بكل همة ومضاء، ولم يتطرق إليه الكسل أبدًا!!

وهي معنى زائد على الروحانية الذاتية، يقوم على حب الإحسان للآخرين، وخدمتهم ودعم قضاياهم، وهو ما جسدته خديجة رضي الله عنها في قصة بدء الوحي التي في صحيح البخاري (كلا والله لايخزيك الله ابدا، إنك لتصل الرحم، وتَحمٍلُ الكَل، وتكسب المعدوم، وتَقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) فهذه غالبها جوانب اجتماعية إحسانية، أو (خدماتية) بالتعبير المعاصر، ومن شأنها أن تحدث أثرا في حياة الناس والمخدومين، ويكون للطرح الجديد وقع معين في نفوسهم يحتويهم، ويعدهم أنصارا ورجالات تستقوي بهم الدعوة الإسلامية، والحركة الإصلاحية.

ومن هذا المنطلق نحن ضد انزواء الداعية والمصلح، واكتفائه بالتأليف وإصدار الفتاوي والبيانات من خلال مكتبة أو موقعه الألكتروني بل لابد أن تكون له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت