الصفحة 18 من 28

ولذلك كان أكثر المتابعين له من الفقراء وضعفه الناس، وهم من قال فيهم هرقل عظيم الروم (وهم أتباع الرسل) في حواره التاريخي الممتع مع أبي سفيان كما في الصحيحين.

وفي القرآن قال قوم نوح (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّايِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) سورة هود

(4) بشرية رسول الله المتصفة بكل صفات البشر، من سعد وحزن، وصبر وضجر وجوع وشبع ورزايا تنتابه، ومصالح تؤخره، كما لاقى الأنبياء قبله

(ولْنَصْبرنّ عَلَى ما آذيتمُونا) (ابراهيم)

وقال له ربه تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) النحل

وهي شكل من المناصحة المخصوصة، أو الدعوة الفردية، بحيث يصفّي الداعية، مجتمعه وثلته التي يعايشها، ويتخذ منها الأخلة الصادقين والرُفقة الجادين، وييستشير ويخاللل ويستعين من يثق بدينه، وحسن صبره وجلده (واجعل لي وزيرًا من أهلي هارون أخي)

وكثيرًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (خرجت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا أبو بكر وعمر) وقد قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم في بيان أثر الصديق والخليل (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)

وهذه الاصطفائية تحتاج إلى عقل راجح، وصفات روحية عالية، وأخلاقية اجتماعية، وقد تقدمت إشارات واضحات في ذلك.

وهذه الاصطفائية هي نواة التنظيم الفاعل، والتطور المجتمعي القائم على وعي المسئولية، والاضطلاع بالمهام، ونيابة القائد، وتدبير الأمور، وحل المشاكل والمعوقات، وأظن أن كل داعية مفكر، سيهتم بذلك كثيرًا كما هي كانت قضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت