الصفحة 20 من 28

المنورة) وكان قد أرسل (مصعب بن عمير) رضي الله عنه قبله، يوطد المكان ويؤسس النواة، حتى شاع الإسلام في كل أرجاء المدينة، ولم يأت رسول الله وإلا كانوا يخرجون كل صباح ينتظرون، حتى تشتد الظهيرة، شوقًا وتلهفًا لمنظره ودينه الجديد، السمح الذي به عزهم وسعادتهم.

ونعني بها هنا النقد الفكري الموجه، للأفكار والعقائد المجتمعية الخاطئة، وركناها العلم وقوة الحجة، والقدرة على تفنيد الشبهات، وهذه سمات جوهرية للداعية والمصلح الاجتماعي، وقد كانت مكتملة في رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نسف العقائد الوثنية، وسفه أحلام المشركين واستهجن، كيف تُصرف العبادة لله وحده.

(قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وهو منهج أنبيائي قديم (قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا) سورة هود

ولم تكن في مكة ثلاث عشرة سنة تشريعات كثيرة، بل كان التركيز الدعوي على جوانب (التوحيد والعقيدة) ، وكل آيات القرآن المكي تقرر ذلك استدلالا وتقريرا وبرهانا، وتفضح عوار العقلية الوثنية التي تتخذ آلهة من دون الله، وتجحد البعث رغم بروز الآيات الدالة على ذلك، كإحياء الأرض الميتة بالأمطار، قال تعالى:

(وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ(9 ) ) فاطر، وقال: (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) سورة ق.

ولما جاء المشرك أبي بن خلف لرسول الله بعظام بالية، وفتّه أمام رسول الله قال: يامحمد هل يستطيع ربك أن يعيد تلك العظام البالية؟ قال: (نعم يعيدها، ويدخلك النار) وأنزل الله ردا على حجته تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت