خذ على سبيل المثال كثرة مواد الفكر والعقل والتأمل في القرآن (يعقلون) (يتفكرون) (المتوكلون) (يتذكرون) (أولي الألباب) (الأبصار)
وتنصيصه على مركز الفكر الرئيسي وهو (اللب والفؤاد) (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) وقوله تعالى (لآيات لأولي الألباب)
وفي قوله تعالى: في سورة فاطر (تدريب عقلي عجيب)
(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)
قال ابو الفرج ابن الجوزي: ومعنى الكلام: لِيتفكرِ الإِنسانُ منكم وحده، ولْيَخْلُ بغيره، ولْيُناظِر، ولْيَسْتَشِر، فَيَسْتَدِلَّ بالمصنوعات على صانعها، ويُصدِّق الرسول على اتبّاعه، ولْيَقُل الرجلُ لصاحبه: هَلُمَّ فلْنَتَصادق هل رأينا بهذا الرجل جِنَّة قَطّ، أو جرَّبْنا عليه كَذِبًا قَطّ
وكان صلى الله عليه وسلم يتحرك دعويًا بمنطق عقلي راقي، وبحكمة متأنية عميقة، يركز على الوسائل السلمية في الدعوة، ويتجنب المصادمة وإعلان القتال (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة)
وفي بيعة العقبة الثانية، والنفوس متحمسة بهذا اللقاء التاريخي الفريد، يرفض طلب العباس بن عبادة بن نضلة، الميلان على أهل مِنى بالسيوف ويقول (لا، لم نُؤمر بذلك، إرجعوا إلى رحالكم) .
وهذه مقدمه تفرزها الروحانية المتعلق بها الداعية إلى الله تعالى، لاسيما وهو يأوي إلى ركن شديد، حلاّه بحلية القرآن، وأورثه أعظم ميراث داخله، يدعو الناس إليه بكل عزة وثقه واطمئنان.