الصفحة 13 من 28

فهذا الكتاب العزيز، لايزال محور التحدي والإعجاز من حين نزوله إلى يوم القيامة، ولم يستطع مخلوق أن يناقضه فضلا عن الإتيان بشئ من مثله لا في موضوعاته أو أفكاره أو تشريعاته أو آدابه ولغته وبلاغته، كما قال تعالى:

(لاَ يَاتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت

وقال تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) النساء

فهو نص حق صادق مبين، وجاء به من اتصف بصدق الحديث، ومكارم الأخلاق، وعرف في العصر الجاهلي (بالصادق الأمين) ، كل ذلك يستدعينا إلى وعي هذه المقدمة التغييرية، وهي (المصداقية) التي تكتنف الداعية من ناحيتين:

الأولى: رسالنه النورانية المتمثلة في القرآن والسنة.

والثانية: الروحانية التي تبعث في نفسه، الصدق والإخلاص والحب والإصرار.

وكلما كان الداعية صادقا في حمله لفكرته، وفي حسن أدائها، والتضحية لأجلها كان عطاؤه مثمرًا، وجهوده ناجحة، ولن يخيب الله صادقًا استعصم به، ولاذ بدينه وشرعه.

وهذه المصداقية النبوية، لم يستطع كبار رجالات مكة إنكارها إلا بدافع الحسد، وفقدان المجد والشرف، كما قالها أبو جهل بن هشام المخزومي في خبره المشهور مغ المغيرة بن شعبة، وكيف أنه كان يسمع القرآن خفية، مبهورًا بحسه وحسنه فقال لمغيرة لما سأله: فوالله إني لأعلم ان ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا فينا الحجابة فقلنا نعم، فقالوا فينا الندوة فقلنا نعم، فقالوا فينا اللواء فقلنا نعم، قالوا فينا السقاية فقلنا نعم ثم اطعموا فأطعمنا حتى اذا تحاكت الركب، قالوا منا نبي والله لا أفعل.!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت