البطش المباشر بها، اذا ماعُلمت وكُشفت للناس!! وربما صدقت فيها هنا الحكمة النبوية المتوارثة عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)
وفي أزمنة الحكم الشيوعي للولايات الإسلامية، كانت السرية مبدأ خالصًا، وأصيلًا عند المسلمين هناك إلى أن تم لهم الفرج ـ والأنظمة القمعية الشمولية في هذا العصر ليست ببعيد عن مطاردة الإسلاميين وإلحاق كل التهم المزيفة بهم.
فهي وسيلة يفرضها الواقع المرير لأوضاع الإسلام، وحتى الانقلابات العسكرية المقامة في أكثر البلدان، ومنها العربية، سبقتها تنظيمات سرية، ومسالك خفية إلى أن بلغت أوجها، وحققت مرادها.
فليس ذلك بحكر على زمر الشر، في ظل قمع سائد على جميع الطوائف المجتمعية، والله المستعان.
وهو عبارة عن المحضن التربوي والتثقيفي والتأليفي بين أفراد الدعوة والمقتنعين بها، وهذا قد صنعه صلى الله عليه وسلم لما اتخذ دار (الأرقم بن أبي الأرقم) نقطة اجتماع أولي للتربية والإعداد، حيث يُقرأ القرآن، ويتلاقى الأتباع، ويتم التعارف، وتُتلقى التوجيهات.
وكان ذلك إبان الدعوة السرية التي استمرت قرابة ثلاث سنين كما ذكر ابن إسحاق في سيرته، وعنصر الحكمة والتوخي والحذر، كان بارزا في الاختيار بحيث لايلفت الانتباه، ولا يثير القرشيين ضده، والفكر التنظيمي يغذيه القمع السائد والأثر الحميد للعمل المؤسسي، لأن مثل تلك الجماعة في المدرسة الأرقمية بلا ريب، إنها ستنطلق بدافع الوحدة التنظيمية، ذات البعد المؤسسي والمنظم لكل خطواتها وبرامجها، فليست ببدع في المجتمعات والثقافات، بل هي من بدهيات العمل