الصفحة 19 من 28

بارزة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد احتوى فضلاء الناس، وخالطه صفوة الخلق من أمثال أبي بكر وعمر وخديجة وعثمان وعلي وطلحة والزبير والسعدين وأسعد بن بزارة ومصعب واشباهم من الأصفياء الخلص والعاملين الفاعلين، الذين بانت أدوارهم في الرحلة الدعوية.

وبعيد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسابقين الأولين، والمهاجرة، الأوائل، وسادات الأنصار كان فيهم من الصفات التأثيرية، والفاعلية الدعوية، مايدل على حكمة الاختيار النبوي، وأنهم رجال المستقبل، وحملة مشاعل الدعوة، فمثلًا أبو بكر رضي الله عنه كان رجلًا خلوقًا، تاجرًا، كريمًا، وجيها بين الناس، واختياره سينتج للدعوة، وهو ماحصل حيث أسلم على يديه سادات الصحابة كعثمان وطلحة والزبير، وبذل ماله كله في سبيل الله

وهي الانتقال من بلد إلى بلد آخر، بسبب الظروف التاريخية الواقعة، والتي يشعر الداعية من خلالها بانسداد الأفق، وتعسر الوسائل، فيلتمس مخرجًا، ومكانًا فسيحًا لدعوته الجديدة ... وتعرف بالهجرة والسفر.

وهذا اسلوب، يأتي متأخرًا غالبًا في نشر الدعوات والأفكار، لأن عز الإنسان بلده، والمكان الذي يعرفه، ويحسن مداخله ومخارجه!

ولكن الظرف التاريخي، والعامل الإضطهادي، يجبر الإنسان على المفارقة والسفر وترك الديار، والأحباب، كما قال صلى الله عليه وسلم وهو خارج من مكة (والله إنك لأحب البقاع إلى الله، ولولا أن قومَكِ أخرجوني ماخرجت)

ولقد استعمل رسول الله الهجرة مرتين الى الحبشة عندما قال لصحابته (إن فيها ملكًا لايُظلم عنده أحد) وهاجروا مرتين وكانت لهم خير مقام في أطيب عيش وجوار.

ثم أذن مرة أخرى المدينة، عندما سُدت عليهم السبل، وأحس بالخطر المحدق به وبصحابته، فرأوا أن الفرصة مواتية، لتأسيس منطقة جديدة للدعوة، هي (المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت