الصفحة 23 من 28

وقال: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

وهى حالة من الرفض المستعصي , والاستمساك التام بمبادئ الدعوة وثوابت الرسالة.

قال تعالى: (فاستمسِكْ بالذى أُوحى إليكَ إنَكَ عَلىَ صِراط مُستَقيم) ولذلك سووم رسول الله بالمال والجاه , والنفوذ والإغراء , فأبى وأصر على الدعوة والإصلاح وتبليغ رسالة الله تعالى.

قال تعالى في مدح المؤمنين الصادقين:

(وَماَ بدَّلوا تَبْدِيلًا) الاحزاب

نحا القرشيون والوثنيون مع الدين الجديد كل المناحي , وبذلوا له أنفس ملاذهم ولكنها اصطدمت بالنفسية النبوية المحمدية الشامخة , التى استعصمت بذكر الله , وأبت كل الإغراءات , راضية بفضل الله ورحمتة.

إن مثل هذه الثبوتية النبوية كالعقدة المغروزة في صدور المشركين , تجعلهم يستشعرون الهزيمة , ويحسون بالحقيقة , ويفقدون صبرهم تجاه الدعوة الجديدة لأنها تحد واضح مكشوف , تؤكد صدقية رسول الله ومحبتة لربه تعالى , وإيثاره لدعوتة , واحتماله لأجلها كل الشدائد والأرزاء ..

ولذلك شدوا عليه وآذوه , ثم حاصروه , ظنوا أنهم بلغوا منه , فما ازداد إلا قوة وصلابة , وأدركوا أنه سيظهر وينتصر ولكنهم كابروا وعاندوا ...

(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُواًّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ) فالثبات على المبدأ أو الفكرة من الركائز والمحطات الأولى في حياة الداعية عليه أن يتعلمه من فلسفة الدعوة ومساراتها , ويتعظ بما حكاه الله تعالى عن الثابتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت