وكل مصلح إسلامي يحتاج هذه النفس الروحانية ليسهل جريانه في بحر الحياة ولتكون زادا لكل معوقات الطريق، وملهمًا له من الله بالتوفيق والتأييد، فالله مع عباده الداعين إليه بالتوفيق والتسديد وحسن العاقبة، كما قال (والله مع الصابرين)
وقال: (اِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) النحل
وقال (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ) الطلاق. ولما انطلق موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون الطاغية
قال لهما تعالى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي) سورة طه
فسرت بأن لا تقصرا في ذكر الله والاعتماد والتوكل عليه.
وهي بلا شك دفقات معنوية وتأسيسية للداعية الى الله، وتعزز من صدقه ووضوح فكرته، وقد كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه، ويقوم الليل وهو في مكة، وانتقل هذا السلوك إلى صحابته، فكانوا أهل ذكر وتأله وعباده.
مرحلة أخرى يحتاجها الداعية لإشاعة فكرته، وإذاعة الأصل الذي يتبناه، وهذا مدروك في سيرته صلى لله عليه وسلم، من حين ما قام بجمع عشيرته الأقربين، كنقطة جماهيرية أولية استجابةً لقول الله تعالى:
(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) الشعراء
حيث جمع قومه عدة مرات، وأنذرهم وشرح لهم دعوته، ليكونوا حصنا له ولدينه الحق الجديد، وليحظوا بشرف المتابعة والانقياد للأمر الإلهي.
وتكشف أحداث السيرة هنا أنهم كادوا يتعاطفون معه، لولا معارضة عمه أبي لهب، لكنهم وعوا الرسالة المقصودة، ولذلك حموه أشد الحماية، ودخلوا معه في حصار الشعب المشهور ثلاث سنين!!