وهي عبارة عن عرض للفكرة التي يحملها الداعية أو المصلح، وإطلاع الناس عليها، فرسولنا صلى الله عليه وسلم اختصر فكرته في كلمة التوحيد (قولوا لا آله الله تفلحوا) وعرض للناس حقيقة الإسلام، وأنه دين الله الحق، واستخدم في ذلك الحجة والبرهان، والعقل والواقع، مؤكدًا عجز هذه الأوثان وانحطاطها عن أن تخلق أو تغير شيئا، فضلًا عن إنه تقصد بالعبادة والتوجه!!
وغالب (القرآن المكي) ينصب في هذا الاتجاه، ترسيخ العقيدة، وتقبيح شأن المشركين في اتخاذهم أولياء من دون الله، وأنهم سيكفرون بهم يوم القيامة.
وفي خضم البيان النبوي للأساس الدعوي، وهو توحيد الله بالعبادة، لم يخلط صلى الله عليه وسلم ذلك المسار بشئ من الشرائع، بل ركّز التركز الكامل، وصرف جهده بالكامل إلى هذه القضية مدة ثلاث عشر سنة، مما يعني البدء بالأساسيات والأصول عند التقديم لكل عمل دعوي وتغييري، وما دونه يسهل إذا صح الأصل وحظي بالوفاق والقبول.
وقد كان من الحكمة التشريعية تأخير الأحكام والشرائع إلى (الوضع المدني) الجديد، حيث تمت الهجرة، وحصلت النواة، وقامت الدولة الحديثة.
لقد استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلي قضايا التوحيد، ويكشف سر دعوته من الأيام الأولى للدعوة الجهرية، وتسامع الناس به، وسيأتي معنا في المقدمات التالية، بعض الوسائل التي استخدمها في تسهيل شيوع الفكرة الدعوية وتضخيمها، بحيث تصبح حديث كل الألسنة في منطقة مكة وما جاورها. المهم أنه بدأ بالدعوة على الأخ والزوجة والصديق والقريب والحميم والقبيل إلى أن فقه الناس المراد النبوي من ذلك كله.