قوله (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)
إلى آخر الآيات المقررات لقدرة الله، وحصول البعث في اليوم الآخر دون شك ولا ارتياب.
لم تصمد دعاوي المشركين ولا عقائدهم أمام البرهان القرآني والواقعي والعقلي بل تهاوت جميعها، وأسلم منهم من أسلم حين تفكر في النور الجديد واعمل عقله في تلك العقائد التافهة، التي لا أصل لها سوى محض التقليد.
(َبلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) الزخرف
وهي دعوى قديمة، مارسها الملأ الأولون مع أنبيائهم (قالوا بل وجدنا آباءنا لها عابدون) فهي هياكل جامدة، لاتحس ولا تتحرك، لاتتأثر ولا تتكلم!! بل قال العربي الأول بمحض فطرته لما بال الثعلب على الغنم:
أربٌ يبول الثعلبان برأسهٍ
لقد ذلّ من بالت عليه الثعالبُ؟!
فهذه العقائد الشركية من الناحية العقلية لاتعتمد على المواجهة، ولا يؤيدها الواقع وتصطتدم مع الفطرة، فلماذا يأوي إليها الناس؟!
ولابد في الدرس الدعوي من اعتبار أسلوب المناظرة، وتدريسه لناشئة الدعاة لأنه يوحي بصلابة الحق، وقدرة المناظر على المواجهة مع كافة المعارضين، وكل من