الصفحة 25 من 28

فمهما اشتد البلاء , وتفتقت الدنيا عن كروب واضطهادات ومستقبل أسود , فإن إيمان الداعية لايتناقص, ويقينه لايبلى , وصبره لا ينفد , بل ماتزيدة تلك الكروب الا يقينًا إضافيًا بدنو ساعة الحسم , واقتراب فجر الظهور والتمكين.

قال تعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ) سورة يوسف

وكانت عائشة رضى الله عنها تفسر هذه الآية على أتباع الرسل , وليس الرسل أنفسهم، وتنزههم أن يقعوا في منزلق كهذا كما في صحيح البخارى من طريق ابن شهاب، قال أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ} قال: قلت: أكُذِبوا أم كُذِّبوا؟ فقالت عائشة: كُذِّبوا. فقلت: فقد استيقنوا أن قومهم قد كَذَّبوهم فما هو بالظن؟ قالت: أجل، لعمري لقد استيقنوا بذلك. فقلت لها: وظنوا أنهم قد كذبوا؟ قالت معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها. قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر.

وقال تعالى: ( ... وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) وقد انتصر لمذهب عائشة شيخ المفسرين ابن جرير رحمه الله، وفي الآية وجوه أخرى.

فهذه الآية تجلي السابقة , والمراد شدة الوقع على الداعية , إلى درجة تذمر الأتباع , واستبطاء النصر , وليس أن الدعاة يشكون في وعد الله , وأن العاقبة للمتقين , والدائرة على الكافرين ... كلا!! بل إنهم أكمل الناس يقينًا , وأعلاهم استياقًا , وكذلك يجب أن يكون أتباعهم , يشهد لذلك ويقرره حديث خباب في صحيح البخارى لما شكوا إلى رسول الله شدة ما يلاقونة من البلاء , قال لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت