الصفحة 3 من 28

ومهما قدم المسلمون من تنازلات وتسويات، فإن الرضا الكامل لن يتحقق إلا بالنكوص والارتداد كما قال تعالى:

(وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ الاية) (120) البقرة ..

ويغذي هذا المناخ القائم، ضعف النظام العربي، وعجزه عن المجاراة، واستعماله كثيرا في قمع الحركات الاسلامية، بحجة مكافحة الإرهاب والقوى الإسلامية المتطرفة. فباتت الحركة الإسلامية تواجه أخطارًا عدة، وتُرصد كافة مشاريعها وبرامجها، مع مايكون في بعضها من اندفاع أو قلة فقه، وعدم الثقة بالعلماء الحكماء وتقصير في وعي المنهج النبوي في الإصلاح والتغيير. ولذا أدعو كل العاملين في الحركات الإسلامية أن يعوا المنهاج النبوي في الدعوة والتغيير، وأن يعودوا إلى سيرته صلى الله عليه وسلم ليستلهموا منها خطوات المنهج، ومعالم الطريق، ووقود التغيير، ليسير الإصلاح على بصيرة، ولتتحقق الأهداف المرجوة، لاسيما بعد مزجها بالصدق والحيوية.

وكباحث في السيرة النبوية، ومهتم بالشأن الدعوي الإصلاحي والتغييري فإني تأملت جوانب سيرته عليه الصلاة والسلام، وطالعت عشرات المراجع المختلفة في السيرة والسنة، ودرسها العبد الفقير في الجامعة والمسجد.

فقد خرجت بهذه النتائج، التي هي مقدمات لكل عمل إصلاحي تغييري، يرتجى إعادة مجد الإسلام، وترسيخ البناء الأممي المسلوب.

ووعي السيرة النبوية الإصلاحية البنائية، في هذه المرحلة من حياة الأمة، ضروري جدًا لتشابه الغربة والبؤس القديم بالحديث، ولأن المنهج النبوي منارة اقتداء، وركيزة تأسيس وانطلاق كما قال تعالى:

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الاية (21) الاحزاب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت