الصفحة 11 من 29

زيد، وهما نوعان من مطلق الذهاب، فلا يسوغ الإتيان بها في أول الكلام، ولا في آخره، ولا بين كلامين مُتحدين، فلا يُقال: أمَّا بعد بسم الله الرحمن الرحيم، ولا بعد إفراغ الكتاب أمَّا بعد، ولا زيد قائم أمَّا بعد فزيد قائم، وما قبل أمَّا بعد الواقعة في الكتب مغاير لِما بعدها، إذ مضمون ما قبلها ثبوت الابتداء بالبسملة، والحمدلة، ونحوهما، ومضمون ما بعدها ثبوت الأوصاف الشريفة للمؤلف، أو السبب الحاصل على التأليف.

الثالث: في قياس وبعد، ونحوها، مما يؤتى به للانتقال المذكور عليها، وقد أشار إليه بقوله: ومثلها، أي ومثل (أمَّا بعد) في السُّنَّة قول غالب المؤلفين في الكتب: وبعد، وقول الإمام السنوسي [1] في الصغرى: اعلم أنّ الحكم العقلي ينحصر في ثلاثة أقسام؛ لأنها فرعها، وما ثبت لأصل، فإنه يثبت لفرعه، ولأنّ المقصود من الإتيان بها، إنما هو الانتقال إلى المقصود، وهو حاصل بما ذُكِر.

الرابع: في وجه عدم ورودها في القرآن العزيز، وقد أشار إليه بقوله: ولم ترد (أمَّا بعد) في القرآن العزيز، في مقام الانتقال إلى المقصود، وإنما جيء فيه بهذا، كما في قوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [2] تخلّص به من ذكر أصحاب الجنة إلى ذكر أصحاب النار، وقوله تعالى

(1) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي الحسني، المتوفى سنة 895 هـ، قد كان إمامًا عالمًا من أئمة أهل السنة الأشاعرة، وممن أظهر الله به الدين وأسّس أصوله، تبحّر في العلوم كلها، وبلغ من الورع والزهد الغاية القصوى. وقد جمع له أحد الباحثين (45) مؤلفا، منها:

ـ"عقيدة أهل التوحيد المخرجة بعون الله من ظلمات الجهل وربقة التقليد المرغمة بفضل الله تعالى أنف كل مبتدع وعنيد". وهو متنه المعروف بالعقيدة الكبرى، وهي أوّل ما صنّف في التوحيد.

ـ شرح العقيدة الكبرى المسمى بـ:"عمدة أهل التوفيق والتسديد في شرح عقيدة أهل التوحيد".

ـ العقيدة الوسطى. وهي اختصار للعقيدة الكبرى مع زيادات نفيسة.

ـ شرح العقيدة الوسطى. وهو أيضا اختصار لشرح العقيدة الكبرى المتقدّم ذكره.

ـ العقيدة الصغري الشهيرة بـ:"ذات البراهين".

ـ شرح العقيدة الصغرى"ذات البراهين".

ـ عقيدة صغرى الصغرى.

ـ شرح صغرى الصغرى.

ـ عقيدة صغرى صغرَى الصغرى. طبعت

وقد قال في مقدمة الصغرى: اعلم أن الحكم العقلي ينحصر في ثلاثة أقسام: الوجوب، والاستحالة، والجواز.

(2) سورة ص 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت