وخبر، والاسم حينئذ إمَّا شيء على ما مرّ، والخبر محذوف / والتقدير: مهما يكن شيء موجودا، أو ضمير مستتر 7 ب فيها جوازا، عائد على مهما أيضا، ومِن شيء، بيان مهما، والخبر لها محذوف أيضا، والتقدير: مهما يكن من شيء موجودا، وفي هذين الوجهين ما في الوجهين السابقين من الاعتراض، والجواب لا من شيء، فلا يصح أنْ يكون خبرا على جعل الاسم ضميرا، لأنّ مِنْ إنْ كانت زائدة، كان المعنى: مهما يكن شيءٌ شيئًا، وإنْ كانت للتبعيض، كان المعنى: مهما يكن شيء بعض شيء، ولا حاصل له، فظهر أنَّ الأوجه خمسة: وجهان على تقدير التمام، وثلاثة على النقصان، وأنّ الأخير فاسد.
الرابع: في بيان لزوم الفاء في حيّزها، وقد أشار إليه بقوله: وتجب الفاء الرابطة، أي حصولها في جوابها، لتضمنها معنى الشرط، وجواب الشرط يجب اقترانه بالفاء إذا لم يصلح لِمباشرة الأداة، بأنْ كان جملة اسمية، أو طلبية، أو فعلها جامد، أو منفية بلن، أو ما، أو مقرونة بقد، أو السين / أو سوف، وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة، بقوله:
واقرن بفا حتما جوابا لو جعل ... شرطا لإنْ أو غيرها لم ينجعل
وإنما وجبت الفاء بعد أمَّا مطلقا، ولم تلزم بعد غيرها من أدوات الشرط، إلاّ فيما ذكر، لأنّ دلالة أمَّا على الشرط ضعيفة، من حيث إنها بطريق النيابة، فلزمت تقوية لذلك، إلاّ فيما إذا دخلت على قول قد طرح؛ استغناء عنه بالمقول، فيجب حذفها معه، كقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [1] ، ولا تحذف في غير ذلك إلاّ في ضرورة كقوله [2] :
أَمّا القِتالُ لا قِتالَ لَديكُمُ ... وَلَكِنَّ سَيرًا في عِراضِ المَواكِبِ
(1) آل عمران 106
(2) من الطويل، للحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، من قريش، ت 80 هـ، ديوانه / الموسوعة الشعرية. وفيه: فأمَّا القتال ...