جميع الأشياء، ومنه التوفيق والهداية المذكورتان، فلا يليق الالتجاء إلاّ إليه، ولا التعويل في جميع المهمات إلاّ عليه،
وبالإجابة، لكل مسئول، جديرأي حقيق.
المقصد الأوَّل
في أمَّا بعد
وفيه سبعة مباحث:
الأول: في حكم الإتيان بها، وقد أشار إليه بقوله: يُسنُّ الإتيان بها اقتداءً به عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يأتي بها في خطبه، وكتبه، بحسب ما يليق بالمقام، كما ثبت في صحيح الأخبار، عن الأئمة الأعلام، من ذلك كتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل عظيم الروم، فإنه قال فيه كما رواه البخاري [1] : {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فعَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ} .
وقوله في خبر بريرة المشهور: {أمَّا بعد، ما بال رجال يشترطون شروطا، ليست في كتاب الله} ، كما مرَّ.
الثاني: فيما يؤتى بها له، وقد أشار إليه بقوله: للانتقال من غرض: أي معنى مقصود للمتكلم، إلى غرض آخر: /أي مغاير للأول، ولو 4 أ بالنوع، فالتغاير بالجنس، كقولك: عمرو مقيم، أمَّا بعد فزيد ذاهب، فالكلامان متغايران جنسا، إذ مضمون الأول إقامة عمرو، والثاني ذهاب زيد، والتغاير بالنوع كقولك: عمرو ذاهب، أمَّا بعد فزيد ذاهب، فالكلامان متغايران نوعا، إذ مضمون الأول ذهاب عمرو، والثاني ذهاب
(1) صحيح البخاري 1/ 7