الصفحة 28 من 29

المقصد الرابع

في الواو الداخلة على الظرف

وفيه أربعة مباحث:

الأول: في معناها، وقد أشار إليه بقوله: والواو الداخلة على الظرف بعد حذف أمَّا نائبة عن أمَّا النائبة عن مهما، ويكن عند الجمهور، فتكون نائبة النائب، بدليل لزوم الفاء في حيزها، والفاء لا تلزم إلاّ في جواب الشرط.

الثاني: في وجه تخصيصها بالنيابة، وقد أشار إليه بقوله: لأنها أمُّ حروف العطف، وهم كثيرا ما يَخُصُّون الأمهات بمزيد أحكام، و لأنها تَرِد للاستئناف، كما ترد أمَّا لذلك، فنابت عنها، دون غيرها، لِما بينهما من المناسبة.

الثالث: في جواز عملها في الظرف، وقد أشار إليه بقوله: وهي ناصبة للظرف؛ بناء على ما مر مِن أنها نائبة عن أمَّا النائبة عن فعل الشرط الناصب في الحقيقة، قياسا على أصلها، إمَّا بجامع النيابة عن عامل، فكما نابت في اللفظ، جاز أنْ تكون نائبة في العمل، وأشار إلى مقابل قول الجمهور السابق بقوله: وقيل الواو المذكورة عاطفة لمجموع الجمل التي بعدها على مجموع ما قبلها من الجمل، وقيل: الواو للاستئناف، والفاء على القولين زائدة على توهم أمَّا؛ إشعارًا بلزوم ما بعدها لِما قبلها، والعامل في الظرف محذوف، تقديره أقول، أي وأقول بعد هذا / 11 أ شرحٌ مثلًا، ولا يرد على الأول أنه يلزم عطف الخبر على الإنشاء، وعلى الثاني الحمل على النادر، لأنّ ما قبلها من قبيل الإنشاء، ومجيء الواو للاستئناف نادر، وعليهما أنّ الزائد لا يلزم، لأنّ ما قبلها يجوز أن يكون خبرا، على أنّ عطف الخبر على الإنشاء جائز عند سيبويه، وطائفة من النحاة، ومحل الندرة إذا كانت الواو في غير ابتداء المقصود، وإلاّ جاز بكثرة، على ما ذكره ابن هشام، والباء في أحسن بزيد زائدة عند الجمهور، وهي لازمة، فظهر أنّ الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت