الصفحة 29 من 29

الثلاثة صحيحة، فلا حاجة للتكلفات [1] التي يمجها السمع، وينفر منها الطبع.

الرابع: في امتناع الجمع بينها وبين أمَّا، وقد أشار إليه بقوله: ويمتنع الجمع بينهما، أي بين الواو وأمَّا على القول الأول، الذي ذهب إليه الجمهور، مِن أنها نائبة عن أمَّا، فلا يُقال: وأمَّا بعد، لئلا يلزم الجمع على ذلك بين العِوَض والمُعَوَّض، وأمَّا على القولين الآخرين فيجوز الجمع بينهما؛ لعدم المحذور المذكور، وعلى ذلك حمل قول صاحب المفتاح [2] : وأمَّا خلاصة الأصلين، والواو في قوله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ} [3] {وَأَمَّا الْجِدَارُ} [4] {وَأَمَّا السَّائِلَ} [5] الآيات من هذا القبيل كما هو ظاهر لكل ماهر نبيل.

ثم قابل بالشكر نعمة الإتمام، وأردفه بالصلاة والسلام على النبي وآله الكرام؛ ليحوز أجر ذلك في البدء والختام، فقال: والحمد لله على الخِتام لهذا التأليف ـ بكسر الخاء ـ الآخر، ومنه قوله تعالى: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} [6] ، أي آخره، لأنَّ آخر ما يجدونه رائحة المسك، وعلى نبيِّه عليه السلام أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله الأبرار، وأصحابه الأخيار.

وهذا آخر ما تيسّر جمعه، والحمد لله على التمام والكمال، تمَّ نسخ هذه الرسالة، بعون المَلِك العدْل، المسماة بإنجاز الوعد على أمَّا بعد، بقلم الفقير، راجي عفو ربه في القيامة، أسير المساوئ محمد بن سلامة، غفر الله له ولوالديه، ولمشايخه، وللمسلمين، والمسلمات، والمؤمنين، والمؤمنات، بعد صلاة العصر، في يوم الأحد المبارك، الموافق (12) جماد الآخر، سنة 1291، والحمد لله على التمام، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم، آمين.

(1) كُتب: للكلفات، وما أثبتناه من ب، ج.

(2) هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد السكاكي، ت 626 هـ، صاحب كتاب مفتاح العلوم، والذي قاله في مفتاح العلوم، ص 180: وأما بعد فإن خلاصة الأصلين هي أن الكلمة لا تفيد ألبتة إلا بالوضع أو الاستلزام بوساطة الوضع، وإذا استعملت فإما أن يراد معناها وحده أو غير معناها وحده أو معناها وغير معناها معا.

(3) الكهف 80

(4) الكهف 82

(5) الضحى 10

(6) المطففين 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت