الصفحة 26 من 29

تارة أخرى فيما إذا حذف المضاف إليه، ونُوي معناه، قرأ السبعة {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} بالضم، بلا تنوين، قال في التصريح [1] : إنما بنيت لافتقارها إلى المضاف إليه معنى كافتقار الحروف، وكان البناء على حركة؛ تخلصا من التقاء الساكنين، وعلى خصوص الضم لتخالف حركة البناء حركة الإعراب.

وقال العلامة الفاكهي [2] : بُنيت لشبهها بأحرف الجواب في الاستغناء بها عن لفظ ما بعدها، وهو الحق، لأنّ الافتقار المقتضي للبناء الافتقار للجمل لا للمفردات، والمُراد بنية المضاف إليه ملاحظة مدلوله الموضوع، وذهب بعضهم إلى أنّ المراد بالمعنى / التقييد الحاصل 10 أ بالمضاف إليه، وإنما أُضيف إلى المضاف إليه؛ لأنه معنى يحصل به، والإضافة تأتي لأدنى مُلابسة، وهو فاسد، وقد بيّنت وجهه في حلية ذوي المجد بجواهر العقد في الكلام على أمَّا بعد.

وذهب بعضهم إلى أنّ المراد بنيّة معنى المضاف إليه، أنْ ينوي أنَّ هناك مضافا إليه، وأنَّ المراد بنية اللفظ فيه مضاف إليه خاص، وهو صحيح، غير أنه لا يحتاج إليه، كما بيّنه في الشرح المذكور.

الرابع: في أنها من متعلقات الشرط، أو الجزاء، فيصح أنْ تكون من متعلقات الشرط؛ بناء على أنّ العامل أمَّا أو الفعل النائبة عنه، ويكون الجزاء معلقا على وجود شيء مقيد، بكونه بعد البسمة وما معها، ويصح أنْ يكون من متعلقات الجزاء؛ بناء على أنّ العامل ما فيه من فعل أو وصف، ويكون الجزاء حينئذ معلقا على وجود شيء مُطلق، سواء كان بعد

(1) التصريح بمضمون التوضيح، على ألفية ابن مالك لخالد بن عبد الله الأزهري، 1/ 342

(2) هو العلامة عبد الله بن أحمد الفاكهي، المكي، الشافعي، النحوي، قال في النور السافر: أمه أم ولد حبشية، ولد سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وكان من كبار العلماء؛ مشاركا في جميع العلوم، وله مصنفات مفيدة، منها: شرح الأجرومية، وشرح على متمميها للحطاب، أجاد فيهما كل الإجادة، وشرح على قطر ابن هشام سماه: مُجيب النِّدا في شرح قطر النَّدا، وهو في غاية الحسن، وصنفه عام ستة عشر وتسعمائة وعمره حينئذ ثمان عشرة، ولما سار إلى مصر، وجد جماعة يقرؤونه، وقد أشكل عليهم محل منه، فأجاب علن الاشكال، فلم يثقوا بالجواب، لعدم علمهم بأنه مصنفه؛ حتى أخبرهم أنه هو الشارح، واستشهد على ذلك من كان هناك من المكيين، وشرح ملحة الإعراب للحريري، واستنبط حدودا للنحو، ثم شرحها أيضا، ولم يسبق إلى مثل ذلك، وبالجملة فإنه لم يكن له نظير في زمانه في علم النحو، فإنه كان فيه آية من آيات الله تعالى. النور السافر عن أخبار القرن العاشر، للعيدروسي، ص 249 ـ 250، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي 8/ 366 ـ 367

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت