أو ندور، كقوله عليه السلام: {أمَّا بعد، ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله} وقد أشار إلى ذلك صاحب الخلاصة [1] بقوله:
أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوَهَا وُجُوبًا أُلِفَا
/وَحَذْفُ ذِيْ الفَا قَلَّ فِيْ نَثْرٍ إذَا ... لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا 8 أ
الخامس: فيما يفصل به بين أمَّا والفاء، وقد أشار إليه بقوله: و يجب الفصل بينهما، لأنّ أصل أمَّا زيد فمنطلق: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، فزحلقت الفاء، وأُخِّرت إلى الخبر؛ كراهة الولاء بين حرف الشرط، وحرف الجزاء، لأنّ حق حرف الجزاء أنْ يقع بين جملتين، فأخّر إلى الخبر، ونزل ذلك المفرد منزلة الجملة، ليجعل ما ذكر، والفصل بينهما، إمَّا بعمدة مبتدأ أو خبر، نحو: أمَّا زيد فمنطلق، وأمَّا في الدار فزيد، أو فضلة جملة شرط، أو اسم منصوب بالجواب، أو بمحذوف يفسره ما بعد الفاء، أو ظرف معمول لأمَّا وللفعل الذي نابت عنه، نحو: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ *فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} [2] ، الآيات، و {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [3] الآيات، ونحو {وَأَمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ} [4] بالنصب [5] ، ونحو {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [6] ، ومنه قولهم في صدر الكتب والخطب (أمَّا بعد) ، فظهر أنّ الأمور التي يفصل بها بين أمَّا والفاء ستة، جمعها بعضهم في قوله:
وبعدَ أمَّا فافْصِلَنْ بِواحِدٍ ... مِنْ سِتَّةٍ ولا تَفُهْ بِزائِدِ
(1) هو ابن مالك.
(2) الواقعة 88 ـ 89، والآيات بتمامها: [فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) ]
(3) الضحى 9، والآيات بتمامها: [فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) ] .
(4) فصلت 17
(5) قراءة (وأمَّا ثمودَ) بالنصب فهي قراءة ابن أبي إسحاق، وعيسى الثقفي ,\. انظر مختصر في شواذ القرآن، ص 133.
(6) الضحى 11