الصفحة 17 من 29

يجد لها عانيا، وقال الرضي [1] : وقد التزم البعض معنى التفصيل في جميع مواقع استعمالها، فلزم ذكر التعدد بعدها، إلاّ أنّ جواز السكون على مثل قولك: أمَّا زيد فمنطلقْ [2] ، يدفع دعوى لزوم التفصيل فيها [3] .

الثاني: في أصلها، وقد أشار إليه بقوله: وأصلها عند الجمهور مهما يكنْ من شيء، فهي نائبة عن أداة الشرط، وجملته، لقول سيبويه في تفسير أمَّا زيد فذاهب: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، فموضوع أمَّا صالح لمهما، ويكن، وهي قائمة مقامهما، لتضمنها معنى الشرط، وليست أمَّا بمعنى مهما وشرطها، لأنها حرف، والحرف لا يصلح أنْ يكون بمعنى اسم وفعل، قاله المرادي [4] ، فحذف أداة الشرط، التي هي مهما، وفعله الذي هو يكن مع فاعله اختصارا، ووقعت أمَّا موقعهما، وأُقيمت أمَّا مقامهما، أي أداة الشرط وفعله فيما لهما من الأحكام، فلزمها أي أمّا / ما لزمها من الأحكام، أي ما لزم مهما [5] 6 ب مِن الاسمية، وعمل الجزم والإعراب، و لزم يكن من وجوب قرن الفاء بالجواب، والفعلية، والجزم إقامة اللازم الذي هو الاسمية والفاء مقام الملزوم الذي هو مهما، ويكن في الجملة، إذ الحاصل مع أمَّا إنما هو لصوق الاسمية، لا الاسمية، واللازم الاسمية، لأنّ أمَّا حرف، والحرف يتعذر أنْ يكون اسما، فنزل لصوق الاسمية منزلة الحصول بالفعل، والفاء لا تلزم في جواب الشرط، إلاّ في مواضع قليلة، سيأتي بيانها، و أبقى ذلك اللازم الذي هو أثر الملزوم دالا عليه إبقاءً لأثره أي أثر الملزوم، ولازمه في

(1) محمّد بن الحسن رضي الدين الأستراباذي نسبة إلى أستراباذ من أعمال طبرستان في شمالي فارس ولُقِّبَ بنجم الأئمة، واحد من أفذاذ المحقِّقين في علم العربيّة وصاحب الشّرحَيْنِ المشهورَيْنِ شرح كافية ابن الحاجب في النحو، وشرح شافية ابن الحاجب في الصرف. ت سنة 686 هـ.

(2) في ج: فقائم.

(3) في أ، ب: يدفع دعوى لزوم التفصيل كذا منها، وما أثبتناه من ج.

(4) ابن أم قاسم المرادي (ت 749 هـ) : الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري [المالكي] ، أبو محمد، بدر الدين، المعروف بابن أم قاسم (1) : مفسر أديب. مولده بمصر وشهرته وإقامته بالمغرب. من كتبه (تفسير القرآن) عشر مجلدات، و (إعراب القرآن) و (شرح الشاطبية) في القراءات و (شرح ألفية ابن مالك) توفي بسرياقوس (بمصر) .الأعلام للزركلي 2/ 211

(5) في أ، ب: ما لزمهما، وما أثبتناه من ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت