الصفحة 15 من 29

المقصد الثاني

في أمَّا

وفيه ثمانية مباحث:

الأول: في معناها، وقد أشار إليه بقوله: وأمَّا بفتح الهمزة، وتشديد الميم، حرف مفيد لأمور أربعة، مفيد للشرط دائما، أي تعليق شيء على شيء، كلٌّ منهما في المستقبل، بدليل لزوم الفاء بعدها، في نحو: أمَّا زيد فمنطلق، إذ لو كانت للعطف لم تدخل على الخبر، إذ لا يُعطف الخبر على مُبتدئه، أو زائدة، لصحّ الاغتناء عنها، فتعيّن أنْ تكون فاء الجزاء، والتوكيد دائما أيضا، أي تقوية الحكم، فهي بمنزلة إنْ فيما ذُكِر.

قال الزمخشري [1] : فائدة أمَّا في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، قلت: أمَّا زيد فذاهب، ومن ثَم قال سيبويه في تفسير هذا التركيب: مهما يكن مِن شيء فزيد ذاهب، وهذا التفسير منه يُشعر بفائدتين: الأولى أنَّ أمَّا للتوكيد، الثانية أنها في معنى الشرط، حيث رتب الجواب على ما هو محقق الحصول، وفسّره بما هو موضوع للشرط [2] ، والفصل للخطاب، لِما مرّ عن ابن الأثير، بل هو المقصود، إذ المقصود من الإتيان بها الفصل بين ذكره تعالى، وبين

(1) أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ت 538 هـ، له: تفسير الكشاف، والمفصل في علم العربية، ومعجم أساس البلاغة، وغير ذلك.

(2) تفسير الكشاف، سورة البقرة 1/ 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت