البسملة، أو قبلها، وتعلقه من حيث العمل بالجواب؛ بناء على ما مرّ أحوط من تعلقه بالشرط؛ لأنّ التعليق على المطلق أقرب؛ لتحققه في الخارج من التعليق على المقيّد، وإنْ كان الأمران بالنظر لِما في الخارج سيان؛ لتحقق ما علق عليه فيهما.
الخامس: في عدم اقترانها بأل، وقد أشار إليه بقوله: ولا يقترن ذلك الظرف بأل المعرِّفة، فلا يُقال: جئت البعد، سواء كان معرِفة بالإضافة، وأل لا تُجامع الإضافة، أو نكرة، كما في الحالة الرابعة، لعدم السماع كما في ذو، ومَن، وما، في الاستفهام والشرط، فإنها نكرات؛ لوقوعها موقع ما يقبل أل، وهو صاحب، وإنسان، وشيء، ولا تقبل أل، والظرف المذكور في هذه الحالة كذلك، فإنه واقع موقع ما يقبل أل، وهو زمن متأخّر، فإذا قلت: صمتُ بعدًا، كان المعنى صمت زمنا متأخِّرًا، ولا يقبل أل.
السادس: في العامل فيها، وقد أشار إليه بقوله: والعامل فيه أمَّا عند سيبويه؛ لنيابتها عن الفعل، فتكون نائبة عنه معنى وعملًا؛ قياسًا على ما الواقعة عوضًا عن كان بعد أنْ المصدرية/ نحو: أمَّا أنت 10 ب منطقًا انطلقنا، فقد نقل أبو الفتح عن أبي علي [1] أنَّ أمَّا الخالفة عن كان عاملة في الجزأين عمل ما خلفته، وحجته أنّ أمَّا لمَّا نابت في اللفظ، نابت في العمل، وزعم أنه مذهب سيبويه، قاله في التصريح [2] ، وفيه أنّ الفعل رافع، فلو كانت نائبة عنه في العمل لرفعت أيضا، وأُجيب بأنها نائبة عنه في نوع من العمل، وهو النصب، ويدل على ذلك التنوين، وقيل: العامل فعل الشرط المحذوف، وهو يكن، وقيل: العامل ما اشتمل عليه الجواب من فعل، أو وصف، فتكون أمَّا نائبة عن الفعل مِن حيث المعنى فقط، هذا إذا كانت أمَّا مذكورة، فإنْ كانت محذوفة، وذكرت الواو، صحّ أنْ تكون هي العاملة على ما سيأتي.
(1) أبو الفتح عثمان بن جني، عن أبي علي الفارسي.
(2) التصريح بمضمون التوضيح لخالد الأزهري 1/ 195