الصفحة 5 من 29

وبه ثقتي

الحمد لله الذي جعل (أمَّا بعد) لأرباب البلاغة فصل الخطاب، ومنح أحبته سلوك سبيل الصواب؛ لاقتناص نتائج الألباب، والصلاة والسلام على القائل: {أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ [1] } ، وعلى آله وأصحابه ما تبسّم ثغر الرياض من عيون الغمام، أمَّا بعد،،،

فيقول الفقير، إلى المولى الكبير، إسماعيل بن الشيخ غنيم الجوهري، مُنح التوفيق الظاهري والباطني: هذا شرح لطيف، وأُنموذج موجز شريف، على رسالتي المسماة ب (إنجاز الوعد بمباحث أمَّا بعد) ، يحلُّ ألفاظها، ويُجلُّ حُفَّظها، ويُبيِّن مرادها، ويُكمل مُفادها، ويُوضِّح مسائلها، ويُحرِّر دلائلها، وسميته (إحراز السعد بإنجاز الوعد بمسائل أمَّا بعد) راجيًا من الله السداد، والفوز يوم التناد.

بسم الله الرحمن الرحيم

حمدًا لِمن منح: مِن المَنْح، وهو الإعطاء، وبابه قطعَ، وضربَ، والاسم المِنْحة بالكسر، وهي العطية، أَي أعطى أهل العرفان، أسباب البيان: وهو المنطق الفصيح المُعرِب عمَّا في الضمير، والمراد بالمنطق، المنطوق به، لا حركة الفم، لأنه لا يوصف بالفصيح، وحُذِفَ مفعول منحَ الأول لدلالة ما سيأتي عليه، لأنه من الأفعال المتعدية لاثنين، كما في قول الشاعر [2] :

وَقالَتْ أَكُلَّ الناسِ أَصبَحتَ مانِحًا ... لِسانَكَ كَيما أَن تَغُرَّ وَتَخدَعا

(1) من رسالته صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم، انظر صحيح البخاري 1/ 7، وصحيح مسلم 5/ 163

(2) من الطويل، لجميل بثينة، ديوانه، قرص الموسوعة الشعرية، الإصدار الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت