الصفحة 18 من 29

الجملة، أي إبقاء لبعض الآثار، لا لكل الآثار، إذ لم يبق من آثار مهما إلاّ الاسمية، بل لصوقها، ولم يبق من آثار يكن إلاّ الفاء، مع أنّ لكل منهما آثارا ولوازم كثيرة، تقدّم التنبيه عليها، فقولي: في الجملة راجع للأمرين جميعا كما مرّ، ولا يخفى ما في المقام من التنافي التام، لأنّ ما ذكر يفيد أنّ القائم مقام مهما ويكن اللازم المذكور من الاسمية والفاء، وما سبق يفيد أنّ القائم مقام ما ذكر أمَّأ، ولك التخلّص بجعل الإقامة فيما مرّ بمعنى الحلول في المحل، وفيما ذكر بمعنى الدلالة، إذ اللازم له دلالة على الملزوم، وذهب بعضهم إلى أنّ الأصل ـ إذا أردت ـ حال [1] ، فإذا قلت: أمَّا زيد فمنطلق، فالأصل: إذا أردت معرفة حال زيد، فزيد منطلق، حذفت أداة الشرط، وفعل الشرط، وأُقيمت أمَّا مقام ذلك.

الثالث: في إعراب ذلك الأصل، وقد أشار إليه بقوله: ومهما عند البصريين أصلا ما ما، الأولى شرطية، والثانية زائدة، فثقل اجتماعهما، فأُبدلت الألف [2] الأولى هاء، وعند الكوفيين أصلها مه بمعنى اكفف، زِيدت عليها ما فحدث بالتركيب معنى لم يكن، والمختار أنها بسيطة، إذ لم يقم دليل على التركيب، وهي مبتدأ بناءً/ على الأصح مِن أنها 7 أ اسم، والخبر جملة الشرط، وقيل: جواب، وقيل: مجموع الجملتين، وقيل: لا خبر له، ويكن فعل الشرط، وهي إمَّا تامة تكتفي بالمرفوع، على أنه فاعل بها، والفاعل حينئذ أمَّا شيء، ويكون مرفوعا بضمة مقدرة، منع مِن ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد؛ جريًا على مذهب الكوفيين والأخفش [3] من جواز زيادة مِن في الإثبات، وجعل الكوفيون مِن ذلك قولهم: قد كان مِن مطر، والأخفش قوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ

(1) في ب، ج: حال كذا.

(2) في أ، ب: الميم الأولى، وقد وضع في أ في الحاشية الألف صح، وهي إشارة تصحيح عنده.

(3) الاخفش الاوسط (215 هـ) سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، أبو الحسن، المعروف بالاخفش الاوسط: نحوي، عالم باللغة والادب، من أهل بلخ. سكن البصرة، وأخذ العربية عن سيبوية. وصنف كتبا، منها (تفسير معاني القرآن) و (شرح أبيات المعاني) و (الاشتقاق) و (معاني الشعر) و (كتاب الملوك) و (القوافي) ، وزاد في العروض بحر (الخبب) وكان الخليل قد جعل البحور خمسة عشر فأصبحت ستة عشر. وفيات الأعيان 1/ 308، إنباه الرواة 2/ 36، معجم الأدباء 11/ 224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت