الصفحة 19 من 29

ذُنُوبَكُمْ [1] ، وشترط الجمهور لزيادتها أن تُسبق بنفي أو شبهه، وأنْ يكون مجرورها نكرة، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة [2] ، بقوله:

وَزِيدَ فِي نَفيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرْ ... نَكِرَةً كَمَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرْ

واشترط الكوفيون الثاني، ولم يشترط الأخفش شيئا، أو ضمير مستتر فيها جوازا، عائد على مهما، والجار والمجرور الذي هو من شيء، بيان لهما، على حدّ قوله تعالى: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ} [3] ، واعتُرض الوجه الأول بأنه يلزم عليه خلو الجملة الواقعة خبرا عن الرابط، والثاني بأنّ البيان المذكور مساو للمبين، ويجب في البيان أنْ يكون أخص؛ لتحصل الفائدة، كما في الآية، وأُجيب عن الأول بأنّ الرابط محذوف، والتقدير: مهما يكن من شيء معه، ويكون المعلق عليه وجود شيء مع شيء آخر، بعد البسملة، والكون لا يخلو عن ذلك، على أنّ هذا الاعتراض، لا يرد على القول بأنّ مهما حرف، وعن الثاني بأنّ محل وجوب الخصوص في البيان، إذا لم يُرد به التعميم، ودفع توهم إرادة نوع بعينه، وإلاّ جاز كما هنا، وبأنّ الشيء عام، أُريد به خاص، أي مهما يكن شيء من موانع مصدر جوابها، فجوابها ثابت للمسند إليه، وإنما عمم سيبويه البيان لأنه لا يُمكن ذكر حديث خاص، لأنّه لم يُفسِّرها باعتبار كلام معيّن، بل فسرها بما يشمل جميع مواردها، قاله ابن هشام [4] في حواشي التسهيل، أو ناقصة، فتحتاج إلى اسم

(1) الصف 12

(2) شغلت ألفية ابن مالك (600 - 672) دنيا النحو العربي، وملأت حيزًا كبيرًا من التراث الذي صنف بعدها حتى يومنا هذا, فقد غادر الإمام جمال الدين بن مالك موطنه في الأندلس، إلى الشرق الإسلامي مرورًا بأرض مصر ومدن الشام، حتى استقر في مدينة حلب، وقد تزود بالعلوم الإسلامية وصار قادرًا على العطاء والتأليف. وهناك تصدر للتدريس في المدرسة السلطانية، ونظم أرجوزته المشهورة باسم"الكافية الشافية"، وهي تجمع علمي الإعراب والصرف فيما يقرب من ثلاثة آلاف بيت. ثم صارت هذه المنظومة أمَّا لما عُرف بعد باسم الألفية. فقد لاحظ الناظم نفسه أن الكافية الشافية واسعة جدًا، يتعذر على الدارس استيعاب مقاصدها لما تحويه من تفريعات ومذاهب وخلافات، فرأى أن يصطفي منها"خلاصة"تجمع أهم المعلومات النحوية وأشهر الأحكام والمذاهب. ولذلك اختار منها ما هو مناسب لمقصده هذا، فكان في ألفي بيت وأربعة. وإنما أطلق على هذه المنظومة اسم ألفية نسبة إلى المفرد.

(3) الأعراف 132

(4) ابن هشام الأنصاري (708 هـ - 761 هـ) : هو أبو محمد عبدالله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبدالله ابن هشام الأنصاري المصري. من أئمة النحو العربي الذي فاق أقرانه شهرة قال عنه ابن خلدون:"ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه، له: الإعراب عن قواعد الإعراب، الألغاز، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، حواشي التسهيل، وغيرها كثير. بغية الوعاة 2/ 68 ـ 70"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت