المقصد الثالث
في بعد
وفيه ستة مباحث
الأول: في أنها ظرف لغو، أو مستقر، وقد أشار إليه بقوله: والظرف الذي هو بعد لغو؛ لأنه لا يقع خبرا، ولا حالا، ولا صفة، ولا صلة، وذلك لأنّ الظرف اللغو ما تعلّق بعامل خاص، ذُكر أو حُذف، نحو: صمتُ يوم الجمعة، ويوم الجمعة صمتُ فيه، ولا يقع خبرا، ولا حالا، ولا صلة، سُمِّي بذلك لعدم تحمّله الضمير الذي في متعلقه، فهو ملغى عن الضمير، والمُستقَر بالفتح ما تعلّق بعام، وذلك فيما إذا وقع خبرا، أو حالا، أو صفة، أو صلة، نحو: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [1] ، جاء زيد فوق الناقة، مررت برجل عندك، جاء الذي عندك، سُمي بذلك لانتقال الضمير الذي كان في المتعلق، واستقراره فيه بعد حذفه، وهذا ظاهر إذا كانت من تعلقات الجواب، وأمَّا إذا كانت من تعلقات الشرط فالعامل عام، والتعلق بالعام مستقر، كما مرّ، فتأمّل، وهو ظرف لا يتصرف، فلا يقع خبرا، ولا حالا , ولا صفة، ولا صلة؛ لأنه ملازم للنصب على الظرفية، ولا يخرج عنها إلاّ للجر بمن، فيكون لغوا، سواء كان معربا أو مبنيا، قال في التوضيح [2] : الظَّرْفُ نوعان: مُتصرِّفٌ، وهو ما يُفَارِقُ الظَّرفيَّةَ إلى حَالَةٍ لا تُشْبِهُهَا، كأن يُستعمل مُبْتَدأ أو خبرًا، أو فاعلًا، أو مَفعُولا ً، أو مُضافًا إليه، كـ: اليَوْمُ يومٌ مُبَارَكٌ، وأعجبنِى اليومُ، وأحببْتُ يومَ قدومِك، و سِرتُ نصفَ اليومِ، وغير متصرف وهو نوعان: ما لا يُفارق الظرفية أصلًا كـ: قَطُّ، وعَوْضُ [3] ، [تقول] [4] : ما فعلته قط، ولا أفعلُه عَوْضُ، ومالا
(1) الأنفال 42
(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الأنصاري 2/ 238 ـ 239
(3) قط وعوض: ظرفان يستغرقان الزمان، أمَّا قط فإنه يستغرق الماضي، وأمَّا عوض فإنه يستغرق المستقبل، ولا يستعملان إلاّ بعد النفي، وهما مبنيان لشبههما بالحرف، وكان بناؤهما على حركة تخلصا من التقاء الساكنين، وكان بناء قط على الضم في بعض اللغات حملا على قبل وبعد، فأمَّا عوض فإنها تُبنى على الحركات الثلاث إذ لم تكن مضافة.
(4) ما بين المعقوفتين زيادة من أوضح المسالك 2/ 239