تدريجية. ولذلك قام البنك بإنشاء إدارة مستقلة للخدمات المصرفية الإسلامية في عام 1993 م أسند إليها مهمة تحقيق هذا الهدف للبنك. ومنذ إنشاء هذه الإدارة التي شرف الكاتب بإدارتها والإشراف على أعمالها منذ نشاتها حتي عام 2000 م، كان التخطيط العلمي هو أسلوب العمل فيها مدعوما بالعديد من الأبحاث والدراسات الميدانية التى أجريت لدراسة السوق وتحديد الشرائح المكونة له وإحتياجات كل شريحة منها، وحجم ونوعية المنافسين القائمين والمحتملين في السوق. وهى الدراسات التي علي أساسها تم وضع خطة إستراتيجية للعمل يهتدي بها العاملون في الإدارة وفروعها وتتوحد من خلالها جهودهم لتحقيق النجاح المطلوب. وهو الأمر الذي تحقق بالفعل حيث أظهرت النتائج المالية للإدارة تقدما ونموا عاما بعد عام في ظل إلتزام تام بتطبيق الشريعة في كل المعاملات، وذلك رغم توقع البعض بغير ذلك نظرا لطبيعة العمل ضمن بنك تقليدي في الأساس.
وحتي وقتنا هذا تشير المعلومات إلي التزايد المستمر في حصة العمل المصرفي الإسلامي في البنك إلي مجمل أعماله وكذلك إلي مجمل أرباحه، مع تزايد في عدد الفروع الإسلامية التي أصبحت الآن 70 فرعا تنتشر في أنحاء مختلفة من المملكة، شاملة جميع فروع مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة تحديدا.
لعل الإلتزام الشرعي التام بسلامة التطبيق يعتبر أهم عناصر النجاح لأي عمل مصرفي إسلامي وضمانا لإستمراريته. وتشير المعلومات إلى حقيقة تقيد معظم المصارف التقليدية الكبيرة التي أقدمت على فتح نوافذ إسلامية بالإلتزام الشرعي في تقديمها للخدمات والمنتجات الإسلامية، فقامت بتعيين هيئات مستقلة للرقابة الشرعية أسند إليها مسؤولية الإفتاء في والتثبت من سلامة الأعمال المصرفية الإسلامية فيها من حيث تصميم المنتجات وأسلوب تقديمها وصياغة عقودها والإعلان عنها والترويج لها. ولقد ظهر هذا التوجه أكثر وضوحا في المصارف الكبيرة التي سعت جاهدة إلى إظهار مصداقيتها في التطبيق.
ومرة أخرى نشير هنا بالتحديد إلي تجربة البنك الأهلي التجاري السعودي بحكم الصلة الوثيقة بين هذه التجربة وبين الباحث شخصيا كما سبقت الإشارة. وهى التجربة التي يسعدني العودة للإشارة إليها بالنسبة لكل عنصر من عناصر النجاح المطلوب