من نظم سياسية وإقتصادية غربية، خفتت شعلة الإهتمام بالتطبيقات الإقتصادية الإسلامية في مجملها، فاسحةً المجال لإنتشار النظم الإقتصادية الغربية وعلى رأسها النظام المصرفي الربوي المتعارف عليه في البنوك التقليدية.
إلا أنه منذ أربعة عقود تقريبا نشط المفكرون والإقتصاديون الإسلاميون في إعادة النشاط إلي الفكر الإقتصادي الإسلامي بمفرداته ومكوناته الجزئية والكلية، الأمر الذي نتج عنه ظهور النظام المصرفي الإسلامي في شكله المعاصر منذ منتصف السبعينات تقريبا. ولم يقتصر تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية على المصارف الإسلامية وحدها وإنما سارعت إلي ذلك أيضا وبأشكال مختلفة الكثير من المصارف التقليدية على المستويين المحلى والدولي.
أى أن أهم ما يميز المرحلة الماضية من تطور العمل المصرفي الإسلامي هو حداثة العهد بالصيرفة الإسلامية في شكلها المعاصر وكونها لا تزال تشكل أرضا خصبة لمزيد من التطور والإنتشار من ناحية، وتعدد مداخل المصارف التقليدية وصولا إلي حلبة هذا العمل المصرفي، مع إختلاف مدلولات وإنعكاسات كل مدخل منها، من ناحية أخرى.
ومن هنا تأتي أهمية ما نقوم به من إستعراض لهذه المداخل المتعددة وإخضاعها للمراجعة والتقويم بغرض التعرف على ما صاحبها من تحديات ومصاعب ليمكن تذليلها في المرحلة القادمة حتى تأتى العملية التطويرية المنشودة في مكانها وزمانها الصحيحين. ولذلك فإن مجال البحث في هذه الورقة كما يدل عليها عنوانها هو تقويم تطور العمل المصرفي الإسلامي من خلال إنشاء فروع أو نوافذ إسلامية في البنوك التجارية التقليدية. آخذين في الإعتبار أن محاولة التقييم هنا لا تمتد بأى حال من الأحوال إلي تقييم العمل المصرفي الإسلامي نفسه وإنما تنسحب فقط على تقييم المداخل إلي تقديمه من خلال نوافذ او فروع إسلامية لمصارف تقليدية بطبيعة نشأتها الأولى.
ولكي تأتى عملية المراجعة والتقييم صحيحة لابد لنا من أن نعرض فيما يلي ملخصا سريعا لنشأة الصيرفة الإسلامية في شكلها المعاصر.