فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 35

بينما يكون للنصح الشرعي الذى توفره هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية دورا حيويا لضمان سلامة التطبيق، إلا أن ذلك يجب ألا ينفي أن المعرفة الجيدة لأعضاء هذه الهيئات الشرعية بدقائق الأدوات والأسواق المالية الحديثة لا يقل أهمية عن معرفتهم بالجوانب الفقهية للتعامل خاصة في ظل التداخل والتشابك الكبير بين أسواق المال الدولية، ومن هنا تأتى أهمية مدى كفاية وكفاءة الرقابة والمراجعة الشرعية في معرفة كل الأبعاد ذات الصلة بالعمل المصرفي الإسلامي وليس الجانب الفقهى منها فقط. وهو الأمر الذى قد يصعب توفره في معظم الحالات في الوقت الحاضر نظرا للحداثة النسبية للعمل المصرفي الإسلامي في طوره المعاصر. إن مثل هذا القصور سيترك ظلاله على مسيرة وسلامة العمل المصرفي الإسلامي بصفة عامة.

أن عدم وجود أسواق مال متطورة في الكثير من الدول الإسلامية يمثل عائقا كبيرا أمام المصارف الإسلامية لإستثمار اموالها في إستثمارات طويلة الأجل تساعد في التنمية الإقتصادية والإجتماعية في هذه الدول. فالإستثمارات الطويلة الأجل يمكن أن تسبب مشكلة سيولة لهذه المصارف إذا لم تتمكن من تحويلها إلي أوراق مالية يمكن تسييلها عند الحاجه. ومن ثم فإن عدم وجود أسواق مالية متطورة في الكثير من الدول الإسلامية يشكل بحد ذاته تحديا كبيرا أمام المصارف الإسلامية. أن تطوير مثل هذه الأسواق يعتبر شرطا ضروريا لقيام المصارف الإسلامية بدورها في تجميع مدخرات المسلمين وإستثمارها في المشاريع المتوسطة والطويلة الأجل التي تحتاجها عملية التنمية الإقتصادية في الدول الإسلامية.

لا شك أن الجهود التى بذلت من أجل تأسيس مركز إدارة السيولة، والشروع في تنظيم وإنشاء السوق المالية الإسلامية وهيئة التصنيف للبنوك الإسلامية والتى مقرها جميعا مملكة البحرين كما سبقت الإشارة، سيكون لها إنشاء الله الأثر المحمود في التغلب على هذه الصعوبة والمساهمة الفعالة في تطوير مجمل العمل المصرفى الإسلامى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت