فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 35

تشمل هذه المبادرات إثنتان من الدول الإسلامية التي اختارت"أسلمة"مجمل القطاع المالي والمصرفي فيها وهي السودان وإيران. الأمر الذي أصبحت معه جميع البنوك العاملة في هاتين الدولتين مطالبة نظاميًا وقانونيًا بالالتزام بممارسة العمل المصرفي الإسلامي في كل أنشطتها. ومن المعروف أن الباكستان كانت قد أعلنت منذ الثمانينات عن رغبتها أيضا في إتباع نفس النهج، إلا أنه من الملاحظ انها لم تتمكن حتى الآن من ترجمة هذه الرغبة إلى واقع عملي يعيشه النظام المصرفي الباكستانى. وتشير المعلومات [1] إلى أنه رغبة من البنك المركزى الباكستانى في ضمان سلامة التطبيق، وبعد الكثير من البحث والتشاور خلال عامى 2001 - 2002 م، فإنه قام بإصدار تعليمات جديدة تسمح بممارسة نظام مصرفي مزدوج يجمع بين الصيرفة الإسلامية والتقليدية معا، مع وضع القواعد التنظيمية والرقابية اللازمة لضمان سلامة تطبيق نظام الصيرفة الإسلامية سواء كان ذلك من خلال إنشاء بنوك إسلامية كاملة أو شقيقة لبنوك تقليدية، أو مجرد فتح فروع إسلامية لبنوك تقليدية.

كان من الطبيعي أن تلحظ المصارف التقليدية، المحلية منها والعالمية، النمو المتسارع لفرص العمل المصرفي الإسلامي. وهو النمو الذى لم يكن قاصرا على الدول العربية وإنما إمتد أيضا إلى الكثير من الدول الأخرى وخاصة الدول الإسلامية. غير أن معدلات هذا النمو في الدول الخليجية تحديدا كانت أكبر منها في الدول الأخرى. وهو الأمر الذى يمكن إرجاعه إلى الظروف الإقتصادية المواتية التى أفرزتها فترة الطفرة البترولية في هذه الدول وما صاحبها من صحوة إسلامية إنتشرت سريعا بين دول المنطقة. فلقد أفرزت هذه التطورات شريحة سوقية كبيرة ومتنامية من العملاء الراغبين في إيداع أموالهم في البنوك دون أخذ الفوائد الربوية عليها، في وقت لم يكن هناك الكثير من المصارف الإسلامية او لم تكن الثقة في كفاءتها قد إكتملت بعد. الأمر الذي فتح شهية هذه المصارف التقليدية لاستغلال هذه الفرص السوقية الواعدة بأرباح هائلة نظرًا لضخامة الأموال المتاحة في هذه الأسواق وانخفاض كلفتها. ومن ثم أقدمت هذه المصارف على ممارسة العمل المصرفي الإسلامي بأشكال مختلفة مع التركيز على أصحاب الثروات الكبيرة في المنطقة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت