ناحية تحليل البيانات وقياس الآداء ضمانا لإنجاح العمل المصرفي الإسلامي.
وتشير التجربة إلى أن تحقيق هذا العنصر ليس بالأمر السهل وإنما هو يتطلب الكثير من الوقت والجهد خاصة من حيث تطوير النظم والبرامج الفنية اللازمة لتشغيل الفروع وإعداد البيانات المالية والمعلومات الإدارية. وهى عملية تزداد صعوبة في ظل نظام مصرفي ثنائي أو مزدوج كما كان عليه الحال في المثال الذي نحن بصدده.
على الرغم من أن التجربة قد أظهرت عدم بروز مشاكل أو تناقضات بين تقديم العمل المصرفي الإسلامي من خلال نوافذ إسلامية تحت سقف واحد مع العمل المصرفي التقليدي، إلا أننا لا نستطيع القول بنفس الشئ في حالة تقديم العمل المصرفي الإسلامي من خلال فروع مستقلة وإدارة مستقلة أيضا ضمن مصرف نشأ في الأساس تقليديا. فلقد أظهرت التجربة أن هذا الوضع يصاحبه عادة نوعين من المشاكل نذكرهما فيما يلي:
? مشكلة الحساسية التى تنشأ بين منسوبي البنك بشقية الإسلامي والتقليدي، نظرا لما كانت تعنيه فكرة تحويل بنك تقليدى إلي بنك إسلامي من شعور البعض من منسوبي القطاع المصرف التقليدي بعدم الإطمئنان مقارنة بالإرتياح الي كان يشعر به الآخرون في قطاع الصيرفة الإسلامية. الأمر الذي كان يؤدى أحيانا إلي الشعور بعدم وجود أرضية مشتركة تجمع الجميع في بوتقة واحدة. وعلى الجانب الآخر لم يكن العاملون في قطاع الصيرفة الإسلامية متحررون تماما من القلق الذي كان يساورهم بحكم كونهم الأقل عددا من حيث الأفراد والأقل حجما من حيث نسبة مساهمتهم في مجمل أعمال البنك.
? أما المشكلة الأخرى فكانت تسويقية، أساسها الإحتكاك المتكرر بين مسؤولي التسويق في الفروع الإسلامية والتقليدية الذين كانوا غالبا ما يتنافسون على إجتذاب نفس العملاء مع إختلاف الرسالة التسويقية من ناحية، ومع ربط تقييم آداء الفروع بمدى النجاح في إجتذاب العملاء وتعبئة الودائع في كل فرع.