4 - [1] حديث أسامة رضي الله عنه، قال: أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أُطمٍ من آطام المدينة، فقال: «هل ترون ما أرى؟ إنى لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» .
أخرجه البخاري في: 29 - كتاب فضائل المدينة: 8 - باب آطام المدينة.
5 - [2] حديث أبى هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) 4 - أشرف: نظر من مكان مرتفع. (أطُم من آطام المدينة) : الأطم القصر والحصن. ومواقع: أي مواضع سقوط (خلال بيوتكم) : أي نواحيها. كمواقع القطر: التشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم، أي أنها كثيرة، وتعم الناس لا تختص بها طائفة. وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم كوقعة الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين رضي الله عنهما وغير ذلك وفيه معجزة ظاهرة له - صلى الله عليه وسلم -.
(2) 5 - (ستكون فتن) : جمع فتنة. والمراد الإختلاف الواقع بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام، ولا يكون المحق فيها معلومًا. بخلاف زمان علىّ ومعاوية.
(القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشى والماشى فيها خير من الساعى) : قال النووي معناه بيان عظم خطرها، والحث على تجنبها، والهرب منها، وفي التسبب في شيء منها. وأن سببها وشرها وفتنتها تكون على حسب التعلق بها. قال الحافظ في الفتح (و حكى ابن التين عن الداودى أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرًا لها في الأحوال كلها. يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض. فأعلاهم في ذلك الساعى فيها بحيث يكون سببًا لإثارتها، ثم من يكون قائمًا بأسبابها وهو الماشى: ثم من يكون مباشرًا لها وهو القائم. ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد. ثم من يكون متجنبًا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان. ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم. والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرًا ممن فوقه على التفصيل المذكور) . (و من يشرف لها) : هو من الإشراف للشيء، وهو الانتصاب والتطلع إليه والتعرض له. وقيل هو من الإشراف بمعنى الإشفاء على الهلاك، ومنه أشفى المريض على الموت وأشرف (تستشرفه) : تقلبه وتصرعه. وقيل إنه من استشرفت الشيء إذا علوته. يريد أن من انتصب لها انتصبت له وصرعته (و من وجد ملجأ) : أي عاصمًا، أو موضعًا يلتجئ إليه ويعتزل فيه (أو معاذًا) : هو بمعنى: الملجأ (فليعذ به) : أي ليعتزل فيه، ليسلم من شر الفتنة. قال النووى (و هذا الحديث مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال. وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة، فقالت طائفة لا يقاتل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه. لأن الطالب متأول. وهذا مذهب أبي بكرة الصحابى رضي الله عنه، وغيره وقال ابن عمر، وعمران بن حصين رضي الله عنهم، وغيرهما: لا يدخل فيها، لكن إن قُصِدَ دفع عن نفسه. فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام. وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام: يجب نصر المحق في الفتن، والقيام معه بمقاتلة الباغين، كما قال تعالى - فقاتلوا التى تبغى - الآية. وهذا هو الصحيح. وتأولو الحديث على من لم يظهر له الحق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغى والمبطلون)