لا إشكال في أن الإسلام اليوم غريب في أكثر الأقطار التي تنتسب للإسلام ويكاد أن يكون غريبًا في البقية الباقية من بلاد المسلمين، وليس من قلة في عدد المنتسبين للإسلام، ولكن ذلك من قلة الذين يصدق عليهم أن يسموا مسلمين حقيقة، ويوضح ذلك: أن كثيرًا ممن ينتسبون للإسلام يشركون بالله في كثير من أنواع العبادة مثل: الدعاء والذبح والنذر. فهم يدعون الأموات ويطلبون منهم حوائجهم أو رد غائبهم أو شفاء مرضاهم ويجعلونهم وسائط بينهم وبين الله، ويذبحون لغير الله كذبحهم للقبور وللجن، وينذرون لغير الله إلى غير ذلك من أنواع الشرك الأكبر وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} سورة النساء، آية (48 و 116) .
ومن المنتسبين للإسلام من استهزؤوا بكثير مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمر به وسخروا بمن يتأسى به ويطيع أمره والله سبحانه وتعالى يقول في حق المستهزئين {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} سورة التوبة، آية (65 - 66) . ومن ذلك استهزاؤهم بالدعاة إلى الله وبالمتمسكين بدينه واحتقارهم لهم ووصفهم إياهم بالرجعية والتخلف، ومنه استهزاؤهم بعمود الدين (الصلاة) وبالمصلين - عياذا بالله - ومنه: استهزاؤهم باللحى وبمن يعفيها من المؤمنين، وبالحجاب والمتحجبات .. إلى غير ذلك بل ربما تجرأ البعض فسب الدين.
نعوذ بالله من ذلك كله - ومنهم من أعرض عن دين الله ..