قال أهل العلم: الفتنة هي المحنة والعذاب والشدة، وكل مكروه، كالكفر والإثم، والفضيحة والفجور والمصيبة، وغيرها من المكاره، فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمره سبحانه وتعالى فهي مذمومة، وقد ذم الله تعالى الإنسان بإيقاع الفتنة، كقوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [1] وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [2] (*) .
قال الراغب: أصل الفتن - بفتح الفاء وتاء ساكنة - إدخال الذهب في النار، لتظهر جودته من رداءته، ويستعمل في إدخال الإنسان النار وقال الحافظ: ويطلق على العذاب. كقوله تعالى: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [3] وعلى ما يحصل عنه العذاب كقوله تعالى: {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [4] وعلى الاختبار كقوله تعالى {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [5] وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وفي الشدة أظهر معنى، وأكثر استعمالًا، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [6] ومنه
(1) سورة البقرة من آية 191.
(2) سورة البروج آية 10.
(*) كتاب الإذاعة لصديق القنوجي ص 11.
(3) سورة الذاريات آية 14.
(4) سورة التوبة من آية 49.
(5) سورة طه آية 40.
(6) سورة الأنبياء آية 35.