عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» . رواه أبو داود والحاكم في مستدركه.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في كتاب النهاية وقد ادَّعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث والظاهر والله أعلم أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف.
ومن أعظم المجددين بركة في آخر هذه الأمة شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية وأصحابه في آخر القرن السابع من الهجرة وأول القرن الثامن.
ومن أعظم المجددين بركة في آخر هذه الأمة أيضًا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده وغيرهم من علماء نجد الاعلام في آخر القرن الثاني عشر من الهجرة والقرن الثالث عشر والرابع عشر. وقد جعل الله تعالى في دعوة هذا الشيخ بركة عظيمة وأيدها بالجهابذة المحققين يجادلون من عارضها بالحجة والبرهان وأيدها بالأبطال الشجعان يجالدون من عاندها بالسيف والسنان. فأصبح الإسلام ظاهرًا عزيزًا بعد طول اغترابه. وصارت الطائفة المنصورة دولة عظيمة ذات شوكة قوية وبأس شديد بعدما كانوا قليلًا مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس فآواهم الله وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات لعلهم يشكرون.