فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 106

النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس [1] ، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا» [2] . رواه أحمد (2/ 355 - 356 - 440) ومسلم (6/ 168 - 8/ 155) .

قلت: وقد تحققت نبوءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بظهور هذا الصنف من الناس، ألا وهو النساء الكاسيات العاريات، وقد قيل في معنى الحديث معان كثيرة، أقربها إلى الحق هو من قال: بأن (كاسيات عاريات) : أنهن يلبسن ثيابًا رقيقة تصف لون الجسد، أو ثيابًا قصيرة، فهن كاسيات في الأسم، عاريات في الحقيقة، ومعنى (مائلات) أي يمشين مائلات متبخترات، وقيل يمشين مشية البغايا اللواتي يمشين مائلات، لإغواء الرجال بهن، وقيل (مميلات) أي يَدْعُنَّ غيرهن من النساء مقلدات بالمشي كمشيتهن، وقيل: أي يملن الرجال إليهن، بهيئتهن هذه، فيميل إليهن ضعاف النفوس.

(1) هذا الصنف هم الشرطة الذين لدى الأمراء والسلاطين الظلمة.

(2) اختلفت الروايات في تحديد هذه المسيرة، ففي رواية أنها أربعون عامًا، وفي أخرى سبعون عامًا، وفي آخر مائة عام، وفي رواية خمسمائة عام، وأخرى ألف عام، ذكر ذلك الحافظ في الفتح (12/ 259 - 260) وذلك للجمع بين هذه الروايات، ونقل فيه قول شيخه في الجمع بين هذه الروايات أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، بتفاوت منازلهم ودرجاتهم. ونقل كلام ابن العربي: ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة، وإنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه، فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين، وتارة من

خمسمائة. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت