المال ليس بخير على الإطلاق، بل منه خير ومنه شر، ثم ضرب مثل المال ومثل من يأخذه بحقه ويصرفه في حقه ومن يأخذه من غير حقه ويصرفه في غير حقه، فالمال في حق الأول خير وفي حق الثاني شر، فتبين بهذا أن المال ليس بخير مطلق بل هو خير مقيد، فإن استعان به المؤمن على ما ينفعه في آخرته كان خيرًا له وإلا كان شرًا له، فأما المال فقال أنه خضرة حلوة وقد وصف المال والدنيا بهذا الوصف في أحاديث كثيرة ففي الصحيحين عن حكيم بن حزام أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم سأله فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع) .
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ، واستخلافهم فيها هو ما أورثهم الله منها مما كان في أيدي الأمم من قبلهم كفارس والروم وحذرهم من فتنة الدنيا وفتنة النساء خصوصًا فإن النساء أول ما ذكره الله من شهوات الدنيا ومتاعها في قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [1] وفي المسند والترمذي عن خولة بنت قيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن هذا المال خضرة
(1) سورة آل عمران آية 14.