كونه من ضلالات المعتزلة التي نسجوها وفق قواعدهم التي بمقتضاها يؤولون القرآن الكريم على غير ظاهره، وظواهر النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد أن هذه تبقى على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع. يقول الإمام أحمد بن المنير:"وهذا القول على الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية في زعماتهم المردودة بقواطع الشرع"، وذكر رحمه الله تعالى أحاديث نبوية تفيد أذية الجن للإنسان، ثم قال:"واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها. وإنما القدرية خصماء العلانية، فلا جرم أنهم ينكرون كثيرًا مما يزعمون مخالفًا لقواعدهم من ذلك السحر، وخبطة الشيطان، ومعظم أحوال الجن ... فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون" (1) ، ويقول الألوسي بعد أن تحدث عن المس الشيطاني للإنسان:"واعتقاد السلف وأهل السنة أن ما دلت عليه أمور حقيقية واقعة كما أخبر الشرع عنها، والتزام تأويلها كلها يستلزم خبطًا طويلًا لا يميل إليه إلا المعتزلة ومن حذا حذوهم، وبذلك ونحوه خرجوا عن قواعد الشرع القويم ..." (2) .
إن حمل نصوص القرآن الكريم على موافقة معتقدات العرب الباطلة، وإقرار القرآن الكريم لها من غير نكير وإبطال لها أمر خطير يفتح للزنادقة والملاحدة بابًا يلجون منه إلى إنكار العقائد الدينية بحجة أنها وردت حسب اعتقادات العرب الباطلة، وأنها واردة على سبيل التمثيل والتخييل. (3) .
(1) - الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال -حاشية على الكشاف- 1/ 164 - 165، وانظر مثل هذا القول للقاسمي في تفسيره: محاسن التأويل 3/ 710، وقد اقتبسه من الانتصاف لابن المنير.
(2) - روح المعاني 3/ 49.
(3) - انظر الرومي، الدكتور فهد بن عبد الرحمن: المدرسة العقلية الحديثة في التفسير، مؤسسة الرسالة -بيروت- الطبعة الثانية 1403 هـ-1983 م، 2/ 644.