الصفحة 36 من 48

يقول الأستاذ محمد الصادق عرجون:"إن هذه الطريق في تفسير آيات القرآن الحكيم بتسليط التأويل على كل ما يتعاصى فهمه على بعض العقول وإحالة أو استبعاد ظاهر المعنى إلى ضرب من التمثيل هو الذي يخشى أن ينفذ منه المتمرطون إلى تحريف كلم الله عن مواضعها ابتغاء فتنة الجماهير من عامة المؤمنين .. إن هذا القرآن العظيم أنزله الله تعالى بلسان عربي مبين، هدى للناس ورحمة، ولم ينزله بالإشارات والرموز والإيحاءات" (1) .

ليس مع المعتزلة ومن تبعهم دليل واحد صحيح يثبت أن هذا الاعتقاد من زعمات العرب الباطلة، فليس معهم نص من القرآن أو السنة، وكل ما معهم ظنون وأوهام يأولون بها النصوص الشرعية حسب قواعدهم العقلية المخالفة لمنهج أهل الحق.

إن هذا التأويل وزعمهم بأن الله تعالى يضرب الأمثال للأفهام حسب معتقدات العرب وزعاماتهم الباطلة يلزم قائليه الطعن في البيان والنصح الإلهي، فالله تعالى -حسب زعمهم- عاجز عن ضرب المثل والتفهيم بالعقائد الصحيحة، ومن المعلوم أن الله تعالى لم يترك اعتقادًا باطلًا من اعتقادات العرب الباطلة السائدة قبل نزول القرآن الكريم إلا وقد شدَّد النكير عليه، وأبطله وبين مدى تهافته في غير موضع من سور القرآن الكريم.

(1) - كتابه: نحو منهج لتفسير القرآن، الدار السعودية -جدة- الطبعة الأولى 1392 هـ 1972 م، ص 39 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت