الصفحة 44 من 48

إن هذا القول لا يمكن أن يقبل من عالم جليل مثل الشيخ الغزالي، لأن عدم علمه بأن الأوروبيين وغيرهم يشكون من المس الشيطاني لا ينهض أن يكون دليلًا على عدم وجوده، إنه لا يستطيع أحد أن يأتي بدليل واحد يثبت خلو تلك البلاد من مرضى الصرع الشيطاني، يقول الشيخ سلمان بن فهد العودة -في رده على الشيخ الغزالي-:"من هو الذي قال إن اليابانيين والأمريكان والروس لا يصيبهم الجن؟ هناك مصحات كثيرة، ومستشفيات عقلية ونفسية كثيرة جدًا في تلك البلاد، وهي ملأى بالنزلاء والمراجعين وغيرهم، فلماذا لا يكون في بعض هؤلاء ممن أصابهم مس من الجن، لكن لأن القوم لا يؤمنون بالجن، ومن ثم لا يؤمنون بالمس فإنهم لا يفسرون القضية بهذا التفسير، لكنهم يفسرونها على أنها أمراض عقلية أو فصام أو مرض نفسي، أو ما أشبه ذلك ويخرجون من قضية الجن" (1) . ولقد توفرت الأدلة الكثيرة على وجود نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى، فكثير من نزلاء مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية هم صرعي الجن الذين تلبسوا أجسامهم. ولقد أفرد رياض مصطفى العبد الله أسماء وقصص عدد من المصروعين والملبوسين من الغربيين وغيرهم في كتاب له سماه"المسكونين بالشياطين" (2) . ونقل الأستاذ عبد الرزاق نوفل في كتابه"عالم الجن والملائكة" (3) عن عدد من أطباء الغرب ثبوت دخول الجن بدن الإنسان، وأن ألوفًا من الناس يعانون في الوقت الحاضر من هذا المرض. وذكر الأستاذ محمد فريد وجدي أن الأستاذين الشهيرين في أوروبا: ريتشارد هودس، وجيمس هيزلوب قد نشرا بحثًا علميًا في كتاب جاء فيه:"إن عددًا عديدًا من المجانين الذين يحبسون في البيمارستانات (مستشفيات المجانين) ليسوا بمصابين بأمراض عقلية، بل مملوكون لأرواح قد استولت"

(1) - في كتابه: حوار هادئ مع محمد الغزالي، دار الوطن -الرياض- الطبعة الثالثة 1413 هـ-1993 م ص 126.

(2) - انظر برهان الشرع -مصدر سابق- ص 115.

(3) - انظر الكتاب المذكور، دار الشعب -مصر- ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت