الصفحة 45 من 48

عليهم واستخدمتهم" (1) ."

وأيضًا فإن هناك الكثير من الأطباء الأوروبيين الذين تحدثوا عن مرض المس الشيطاني، ويسمونه المس الروحي أو الروحاني، وينسبونه إلى أرواح خبيثة استحوذت على الشخص المريض وعملت على إيذائه (2) .

إن أئمة الطب قديمًا كانوا يقرّون بمرض المس الشيطاني، ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله أن أئمة أطباء اليونان -وعلى رأسهم بقراط- يقرون بصرع الجن للإنسان، وأنه لا ينكر ذلك إلا جهلة الأطباء، ممن تزندقوا وغلب عليهم التفكير المادي الذي ينكر عالم الغيب ولا يؤمن إلا بالمحسوس المشاهد، وهؤلاء ليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الطب ما يدفع ذلك (3) .

إن معتقدات الأوروبيين وغيرهم من النصارى توجب عليهم الإيمان بتلبس الجن لأجسام بعض الناس، فالكتاب المقدس عندهم أثبت الصرع الشيطاني، وتروي الأناجيل قصصًا كثيرة تفيد أن المسيح عليه السلام قد شفي على يديه كثير من المرضى، وأنه أخرج الشيطان من كثيرين أصيبوا بالمس والصرع. ومن ذلك: ما جاء في إنجيل متى:"وفيما هما خارجان إذ إنسان أخرس مجنون قدّموه إليه، فلما أخرج الشيطان تكلم الأخرس، فتعجب الجموع قائلين: لم يظهر قط مثل هذا في إسرائيل .." (4) .

(1) - في كتابه: الإسلام في عصر العلم، دار الكتاب العربي -بيروت- الطبعة الثالثة 1386 هـ-1976 م ص 365.

(2) - انظر نوفل عبد الرزاق -مصدر سابق- ص 82 - 83.

(3) - انظر زاد المعاد -مصدر سابق- 3/ 178، وانظر قريبًا من هذا القول لابن حجر العسقلاني في فتح الباري 3/ 114.

(4) - إنجيل متى: الإصحاح الثامن، الفقرة 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت