الصفحة 8 من 48

يقول ابن كثير (توفي سنة 774 هـ) :"أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قيامًا منكرًا" (1) .

يقول الألوسي (توفي سنة 1270 هـ) :"الذين يأكلون الربا لا يقومون يوم القيامة إلا قيامًا كقيام المتخبط المصروع في الدنيا، {من المس} أي: الجنون، يقال مُسَّ الرجل فهو ممسوس إذا جُنَّ، وأصله اللمس باليد، وسُمي به لأن الشيطان قد يمس الرجل وأخلاطه مستعدة للفساد فتفسُد، ويحدث الجنون، والجنون الحاصل بالمس قد يقع أحيانًا، وله عند أهله الحاذقين إمارات يعرفونه بها، وقد يدخل في بعض الأجساد على بعض الكيفيات ريح متعفن تعلقت به روح خبيثة بالتصرف، فتتكلم وتبطش وتسعى بآلات ذلك الشخص الذي قامت به من غير شعور للشخص بشيء من ذلك أصلًا" (2) .

يقول محمد الطاهر بن عاشور (توفي سنة 1284 هـ) :"والذي يتخبطه الشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع، فيضطرب به اضطرابات، ويسقط على الأرض إذا أراد القيام .. وإنما احتيج إلى زيادة قوله {من المس} ليظهر المراد من تخبط الشيطان، فلا يُظن أنه تخبط مجازي بمعنى الوسوسة" (3) .

يقول سيد قطب (توفي سنة 1965 هـ) :"إن صورة الممسوس المصروع صورة معروفة معهودة عند الناس، والنص القرآني يستحضرها لتؤدي دورها الإيجابي في إفزاع حس الإنسان المرابي واستجاشة مشاعره" (4) .

(1) - ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل: تفسير القرآن العظيم، دار التراث -القاهرة- 1/ 326.

(2) - روح المعاني -مرجع سابق- 3/ 49.

(3) - ابن عاشور، محمد الطاهر: التحرير والتنوير، دار سحنون -تونس- 1997 م، 3/ 82.

(4) - قطب، سيد: في ظلال القرآن، دار الشرق -بيروت، القاهرة- الطبعة العاشرة 1402 هـ-1982، -بتصرف بسيط- 1/ 323 - 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت