الصفحة 7 من 48

يقول النسفي (توفي سنة 701 هـ) :"لا يقومون إذا بعثوا من قبورهم {إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان} أي المصروع .. والخبط: الضرب على غير استواء، كخبط الغشواء، {من المس} من الجنون .. أي لا يقومون من المس الذي كان بهم إلا كما يقوم المصروع" (1) .

يقول أبو حيان الأندلسي (توفي سنة 754 هـ) :"وظاهر الآية أن الشيطان يتخبط الإنسان، فقيل ذلك حقيقة هو من فعل الشيطان، بتمكين الله تعالى له من ذلك في بعض الناس، وليس في العقل ما يمنع ذلك، وأصله من المس باليد، كان الشيطان يمس الإنسان فيجنه، ويسمى الجنون مسًا، كما أن الشيطان يخبطه ويطأه برجله فيخبله، فسمي الجنون خبطة .. وهو على سبيل التأكيد ورفع ما يحتمله من المجاز .." (2) .

يقول بن جزي الكلبي (توفي سنة 741 هـ) :"أجمع المفسرون أن المعنى لا يقومون من قبورهم في البعث إلا كالمجنون، ويتخبطه يتفعله من قولك: خبط يخبط، والمس: الجنون" (3) . وما قاله حق، فلمْ يخالف في ذلك أحد من المفسرين.

(1) - النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمود: مدارك التنزيل وحقائق التأويل، دار الكتاب اللبناني -بيروت- 1402 هـ-1982 م، 1/ 137 - 138. وهذا التفسير اختصره صاحبه من تفسيري البيضاوي وأبي السعود ثم من تفسير الكشاف المعتزلي، ولكنه ترك ما فيه من الاعتزال، وجرى فيه على مذهب أهل السنة والجماعة.

(2) - أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف: البحر المحيط، دار الفكر -بيروت- الطبعة الثانية 1403 هـ-1983 م، 2/ 334، وانظر مثله تفسيره: النهر الماد بهامش البحر المحيط، نفس الجزء والصفحة.

(3) - ابن جزي الكلبي، محمد بن أحمد: التسهيل لعلوم التنزيل، دار الكتاب العربي -بيروت- الطبعة الثانية 1393 هـ-1973 م، 1/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت