إِلاَ يَخْرُصُونَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الأنعام 117:115
أَرَأَيْتَ أَخِي الْمُسْلِم أَنَّ الإِسْلاَمَ سَمْحٌ يَسِيرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهِي وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ بَعْدَمَا يُغَيِّرُونَ أَحْكَامَ اللهِ تَعَالَى وَيُطَوِّعُونَهَا تَبَعًا لأَهْوَائِهِمْ وَعُقُولِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ [إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ] - كَلِمَةَ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ وَكَأَنَّ مَاتَرْتَضِيهِ عُقُولُهُمْ هُوَ الَّذِي فِيهِ اليُسْرُ وَأَمَّا أَمْرُ اللهِ تَعَالَى أَصْبَحَ لاَيُنَاسِبُهُمْ وَفِيهِ العُسْرُ وَلَكِنَّ الإِسْلاَمَ فِي حَقِيقَتِهِ هُوَ اليُسْرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عُسْرٌ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيهِ إِذَا نُفِّذَتْ كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى فَإِنَّ هَذَا هُوَ اليُسْرُ كُلُّهُ الَّذِي لاَيُسْرَ بَعْدَهُ وَلاَمَصْلَحَةَ للنَّاسِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ تَدَبَّرْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبِينًا} وَقَوْلَ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ الْحَقُّ فِي أَن يَخْتَارَ بَيْنَ قَوْلِ اللهِ أَوْقَوْلِ رَسُولِهِ وَقَوْلِ عَالِمٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَوْ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ أَبَدًا كَمَا نَطَقَتْ آَيَةُ سُورَةِ الأَحْزَابِ وَأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي لَمْ يُنَفَّذْ كَمَا أَمَرَ اللهُ بِهَ أَوْ أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا نَطَقَتْ بِهِ آَيَةُ سُورَةِ مُحَمَّدٍ