فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 208

وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَعَنَهُمُ اللهُ بَكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنَونَ إِلا قَلِيلًا النساء/46

فَبِاللهِ عَلَيْكَ هَذِهِ الآَيَاتُ اَلَّتِي قَرَأْتَهَا لَو تَدَبَّرْتَ مَعْنَاهَا وَلَو لِلَحَظَاتٍ قَلِيلَةٍ أَلاَ تَفْهَمُ مِنهَا أَنَّ بَنِي إِسَرَائِيلَ مَا كَفَرُوا بِاللهِ وَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَةَ وَالْغَضَبَ إِلا لأَنَّهُم سَمِعُوا وَلَكِنَّهُمْ عَصَوا وَلِذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُحَذِّرًا إِيَّانَا مِن فِعْلِهِم:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوا عَنهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُم لا يَسْمَعُونَ} الأنفال/20 وَيَقُولُ تَعَالَى {وَقَالُوا لَو كُنَّا نَسْمَعُ أَو نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} الملك/10

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ أَخَا الإِسْلاَمِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصِّفَةُ

صِفَةُ الطَّاعَةِ - نُصْبَ عَيْنَيْكَ عَلَى الدَّوَامِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا حًقًَّا كَمَا يُرِيدُ مِنكَ رَبُّكَ، وَلَكِنِّي إِذْ أَدْعُوكَ أُحَذِّرُكَ أَيْضًا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ ادَّعَوا الاِلْتِزَامَ وَالتَّدَيُّنَ وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ عَن ذَلِكَ! كَلاَمٌ غَرِيبٌ وَعَجِيبٌ وَلَكِن سَيَزُولُ عَجَبُكَ وَاسْتِغْرَابُكَ هَذَا سَرِيعًا لَو عَلِمْتَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ تَتَوَفَّرُ فَيهِم صِفَةُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ! وَلَكِن لَيْسَ سَمْعُهُم وُطُاعَتْهُم للهِ إِنَّمَا سَمْعُهُم وَطَاعَتْهُمْ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَكَأَنَّهُ مَعْصُومٌ! مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا دِينُ الإِسْلاَمِ كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُتْرَكُ إِلاَ الْمَعْصُومُ - صلى الله عليه وسلم - فَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ الأَشْخَاصَ وَيُطِيعُونَهُمْ طَاعَةً عَمْيَاءَ] كُلُّ هَؤُلاَءِ ضَلُّوا الطَّرِيقَ لأَنَّهُمْ جَعَلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت