فهرس الكتاب
السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِبَشَرٍ مِثْلَهُمْ فَكَانُوا كَالْعَابِدِينَ لَهُمْ [كَالصُّوفِيَّةِ مَثَلًا] فَإِنَّ الصُّوفِيَّةَ يَشْتَرِطُونَ عَلَى تَلاَمِيذِهِمْ أَن لاَ يُعَارِضُوا قَوْلَ الشَّيْخِ وَأَنْ يُنَفِّذُوا كُلَّ كَلاَمِ الشَّيْخِ دُونَ مُجَادَلَةٍ بِحَجَّةِ أَنَّ الشَّيْخَ وَصَلَ وَلاَ يَسْتَطِيعُ التِّلْمِيذَ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَفْعَلُهُ الشَّيْخُ إِلاَ بَعْدَ أَنْ يَصِلَ مِثْلَهُ، وَتَجِدُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ اتَخَذُوا مِنَ الْمَذَاهِبِ وَسِيلَةً إِلَى ضَيَاعِ أَحْكَامِ الدِّينِ بِالْخِلاَفَاتِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ أَوْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ غَيْرِ الْمَشِهُورَةِ دُونَ النَّظَرِ إِلَى أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ الصَّحِيحَةِ! وَهَذَا لاَ يَعِيبُ الأَئِمَّة الَّذِينَ هُمْ رَأْسُ أَهْلِ السُّنَةِ وَلَكِنَّ الْعَيْبَ فِيمَنْ أَخَذُوا كَلاَمَهُمْ دُونَ أَنْ يُرَاجِعُوا أَدِلَّتَهُمْ فَكُلٌ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ إِلاَ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا تَكَلَّمْتَ فِي مَسْأَلَةٍ وَكَانَ الدَّلِيلُ فِيهَا مُخَالِفًا لأَحَدِ الْمَذَاهِبِ فَلاَ تَجِدُ إِلاَ الاعْتِرَاضَ مِنَ النَّاسِ بِحُجَةِ أَنَّ الإِمَامَ مَالِكٍ قَالَ كَذَا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ مَالِكٍ، أَوْ الإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ كَذَا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ الإِمَامَ الشَّافِعِي قَالَ كَذَا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِي، أَوْ الإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ كَذَا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَوْ أَنَّ إِمَامَ مَذْهَبِهِ كَانَ كَلاَمُهُ مُخَالِفًا لِلدَّلِيلِ لَوَجَدْتَهُ يَتَمَسَّكُ بِهِ أَيْضًا وَكَأَنَّ الاحْتِكَامَ أَصْبَحَ لِمَا يَقُولُهُ الْمَذْهَبُ لاَ لِمَا يَقُولُهُ اللهُ وُرَسُولُهُ، وَتَجِدُ النَّاسَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ عِبَارَةٌ يَقُولُونَهَا لا تَدْرِي أَيَضْحَكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِهَا أَوْ أَنَّهُمْ لا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ فَتَجِدُهُمْ يَقُولُونَ [كُلٌّ مِن رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسُ] ! وَنَحْنُ لا نُرِيدُ الالْتِمَاسَ وَلَكِنَّا نُرِيدُ الإتِبَاعَ وَالانْقِيَاد لِمَا قَالَ اللهُ أَوْ قَالَ رَسُولُهُ أَيًّا كَانَ القَائِلُ بِالدَّلِيلِ وَتَرَى النَّاسَ يَفْعَلُونَ بَعْضَ الأَشْيَاءِ المُحَرَمَةِ وَهُمْ